[email protected]

رسالة المؤسسة العربية لحقوق الانسان بمناسبة "اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة"، 25 تشرين الثاني

رسالة المؤسسة العربية لحقوق الانسان بمناسبة "اليوم العالمي للقضاء على العنف...


يصادف يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر" من كل عام  اليوم الدولي للقضاء على ظاهرة العنف ضد المرأة "، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1999 ودعت اليه الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة تهدف إلى زيادة الوعي العام لتلك القضية. 

لقد درج احياء يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر بوصفه يوماً ضد العنف منذ عام 1981. وقد استُمد ذلك التاريخ من الاغتيال الوحشي في سنة 1961 للأخوات الثلاثة ميرابال اللواتي كن من السياسيات النشيطات في الجمهورية الدومينيكية، وذلك بناء على أوامر الحاكم الدومينيكي روفاييل تروخيليو (1936-1961 ).

تمثل ظاهرة العنف ضد النساء انتهاكا صارخا للحقوق الإنسانية للمرأة، كما تعتبر واحداً من أشكال التمييز القائم على أساس الجنس والذي يتعارض مع المواثيق والصكوك الدولية وبشكل خاص ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

يعني مصطلح العنف ضد المرأة  في "الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة " أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل ان ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحريـة،  سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة ".

من التعريف نفهم أن العنف هو أي فعل مقصود أو غير مقصود يسبب معاناة نفسية أو جسدية أو جنسية للمرأة. فالعدوان عنف والإهانة عنف وكل ما يخلق لها معاناة من قهر وخوف وتهديد هو عنف، فكل فعل يمارس من قبل الرجال في العائلة أو المجتمع ابتداءً من الشتم والتحرش الجنسي واستخدام القسوة ضدها والانتقاص من قيمتها كإنسان وإجبارها على فعل مالا تريد وحرمانها من حقوقها وانتهاء بالاغتصاب أو القتل كلها تشكل عنفا ضد المرأة.

مما لا شك فيه أن العنف ضد المرأة واحد من أكثر الظواهر الاجتماعية المزرية انتشارا بين سكان دول العالم. فلقد أشارت عدة دراسات ميدانية لمنظمات إنسانية غير حكومية أن امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاث، تتعرض للضرب أو للإكراه والإهانة في كل يوم من أيام حياتها. كما ذكرت منظمة الصحة العالمية بأن قرابة 70% من ضحايا جرائم القتل من الإناث يُقتلن على أيدي رفاقهن الذكور. وتمثل النساء والأطفال قرابة 80% من القتلى والجرحى من جراء استخدام الأدوات الجارحة والأسلحة، حسبما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة. وفي كل عام تتعرض ملايين النساء والفتيات للاغتصاب على أيدي رفقائهن الذكور، أو أقاربهن، أو أصدقائهن أو أشخاص غرباء، أو على أيدي أرباب العمل أو الزملاء، أو الجنود، أو أفراد الجماعات المسلحة. 

وبحسب الأرقام الصادرة عن البنك الدولي، فإن: 

ما لا يقل عن 20% من النساء في مختلف أنحاء العالم قد تعرضن للإساءة الجسدية أو الاعتداء الجنسي.
تقول التقارير الرسمية في الولايات المتحدة أن كل 15 ثانية تمر تشهد تعرض امرأة للضرب المبرح وأن 700 ألف امرأة تتعرض للاغتصاب كل عام و-30% من النساء الأمريكيات يتعرضن للعنف.
تشكل النساء نسبة 95% من ضحايا العنف في فرنسا و51% منهن ضحايا عنف الزوج.
في الهند 40% من النساء المتزوجات يتعرضن للركل والصفع أو الإساءة الجنسية من قبيل عدم رضى أزواجهن عن طهوهن أو تنظيفهن للمنزل أو الغيرة أو بدون سبب.
أن 35% من النساء في مصر يتعرضن للضرب من قبل أزواجهن، وتقدر نسبة العنف الأسري في لبنان بـ35%.

وفي البلاد، تشير المعطيات الى وجود اكثر من 200 الف امرأة مضروبة، وحالات قتل النساء في اطار العائلة بأرتفاع مستمر في العشر سنوات الاخيرة، حيث وصل عدد النساء إلى اكثر من 270 أمرأة قتلن على يد ازواجهن او اقاربهن. وتشير المعطيات التي نشرتها الشرطة انه في السنة الماضية تم فتح اكثر من 13,000 ملف لحلات عنف في المرأة، حيث تم اعتقال حوالي حوالي 4,000 زوج. وبالرغم من ذلك تشير تقديرات الشرطة انة هنالك انخفاض ملموس بعدد ملفات العنف  وحالات القتل  بالنسبة للسنة الماضية، الا انها ما زالت مقلقلة وخصوصا ان اعداد كبيرة من النساء اللواتي يتعرضن للعنف اصلا لا يتوجهون لتقديم الشكاوى. 

الوضع لدى الاقلية الفلسطينية ليس بأفضل احواله، وخصوصا أن المعطيات التي تنشرها المؤسسات النسوية الفاعلة في المجتمع العربي تشير الى ارتفاع مستمر في عدد التوجهات من النساء العربيات لتلقي خدمات الدعم والاستشارة بعد تعرضهم للعنف داخل العائلة، والتي تؤكد ان عدد كبير من هؤلاء النساء يعشن في دائرة العنف منذ سنوات طويلة ولم تتوجهن لاي جهة للتبليغ، كما وانه ما زالت تنتشر ظاهرة القتل على ما يسمى خلفية شرف العائلة والتي تعتبر مرفوضة ، دينيا اجتماعيا وأخلاقيا.

في النهاية لا بد من التأكيد أن العنف ضد المرأة والفتاة ليس أمراً حتمياً، ولابد من وضع حد لارتكابه.