مجزرة كفر قاسم 29 تشرين اول 1956

مجزرة كفر قاسم  29 تشرين اول 1956


 
في كل عام وفي 29/10 تحل ذكرى مجزرة كفر قاسم التي ارتكبت في حلكة الظلام في التاسع والعشرين من تشرين الأول عام 1956، على أيدي مجموعة من حرس الحدود الإسرائيلي بقيادة الملازم غبريئيل دهان وذهب ضحيتها 49 شهيداً بين طفل وشيخ وامرأة وشاب بالإضافة الى الطفل عقل جابر من سكان الطيبة والذي كان عمره يومها إحدى عشرة سنة  .
وقعت المجزرة مع اقتراب الساعة نحو الخامسة مساء واستمرت حتى الساعة 21.30 من مساء ذلك اليوم مع ابتداء العدوان الثلاثي على مصر. في حوالي الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم 29/10/56 قام الضابط "شدمي" باستدعاء شموئيل مالينكي (الرئيس الأول لحرس الحدود) وأبلغه بأن مهمة فرض منع التجول في القرى العربية في المثلث أحيلت عليه، وأن عليه فرض منع التجول بالقوة على كفر قاسم وكفر برا وجلجولية والطيبة والطيرة وبئر السكة، على أن يبدأ منع التجول من الساعة الخامسة مساءً ويستمر حتى السادسة صباحاً من اليوم التالي علماً بأن منع التجول كان مفروضاً على القرى العربية من الساعة العاشرة مساءً وحتى الصباح داخل القرى فقط. وطلب شلمي من مالينكي أن لا تكون هناك اعتقالات للمخالفين، بل قتلى !! وأضاف: من الأفضل قتيل واحدة (وفي رواية أخرى عدد معين من القتلى). واستعمل شدمي تعبير "الله يرحمه" لكل من يضبط.
وفي الساعة 4.30 من مساء ذلك اليوم قام العريف يهودا نرشتكي بتبليغ مختار كفر قاسم السيد وديع أحمد صرصور بأمر منع التجول. وسأله المختار: ماذا بالنسبة للموجودين خارج القرية من العمال والمزارعين؟ فرد عليه يهودا: سنهتم بهم ونعيدهم الى بيوتهم.
وقعت المجزرة على 9 مراحل وفي نفس المكان بينما اختلف الزمن الذي فصل بين قدوم العائدين الى بيوتهم.
1. الموجة الأولى : وكانت حصيلتها شهيدين وهما أحمد محمد فرنج "35 عاماً" وقد ترك وراءه زوجة و 4 أولاد وعلي عثمان طه (30 عاماً) وقد خلف وراءه زوجة و 8 أولاد، كما جرح محمود أحمد فريج الذي أصيب في ركبته وذراعه، وعبد الله سمير بدير الذي نجا بأعجوبة.
2.  الموجة الثانية : فكانت حصيلتها 3 شهداء منهم الشهيد محمد عبد الرحمن عاصي (50 عاماً) وهو من قرية كفر برا والشهيد غازي محمود درويش (20 عاماً) والطفل محمد عبد الرحيم عيسى.
3. الموجة الثالثة : فذهب ضحيتها عثمان عبد الله عيسى (30 عاماً) وابنه الطفل فتحي عثمان عيسى (12 عاماً)  .
4. الموجة الرابعة والخامسة : فكانت حصيلتهما شهيدين هما صالح محمود نصار عامر ومحمود عبد الغافر ريان (35 عاماً) وهو من سكان كفر برا. هاتان الموجتان بدأتا بوصول سيارتين تقلان 28 شخصاً رأوا القتلى فغادروا السيارة هاربين ولم ينصاعوا لأوامر الجنود بالتوقف.
5. الموجة السادسة والسابعة: استشهد ستة شهداء من بين 13 شخصاً أوقفوهم في صف واحد وأخذوا يرمونهم بالرصاص فاستشهد كل من محمود عبد الرازق صرصور (16 عاماً) وعبد الله عبد الغافر بدير (25 عاماً) وصالح محمد أحمد عامر (40 عاماً) وقد خلف وراءه زوجة و 3 أولاد وسليم أحمد بدير (50 عاماً) وخلف وراءه زوجة و6 أولاد وعبد سليم صالح عيسى (20 عاماً) وخلف وراءه زوجة وولداً. وجرح السبعة الباقون ومنهم لا يزال مشوهاً حتى اليوم.
6. الموجة الثامنة:  استشهد محمود خضر جابر صرصور (27 عاماً) وكذلك يوسف محمد اسماعيل صرصور (52 عاماً)
7. الموجة التاسعة : والتي كانت معظم ضحاياها من النساء فقد استشهد فيها 14 امرأة وأربعة رجال ولم ينج إلا الفتاة هناء سليمان عامر وكان عمرها آنذاك 16 عاماً ولها اليوم سبعة من الأولاد والبنات. بدأت تروي ما شاهدته بقولها: كنا 18 نفراً، 14 امرأة وفتاة وكان معنا 4 رجال وسائق السيارة. . . لما اقتربنا من مفرق البلدة زاد السائق السرعة ولم نعرف السبب حتى لحقنا ثلاثة عساكر بسيارة جيب وطلبوا منا النزول . .. وبعد أن نزلنا طلب منا السائق أن نخرج الهويات فأخرجناها وعرضناها عليهم لكنهم بدءوا بإطلاق الرصاص وظلوا يطلقون حتى قتل الجميع. أما أنا فقد جرحت وبقيت ملقاة".

رواية الناجين من المجزرة


رجا حمدان داوود (66 عاماً) والذي نجا بأعجوبة ولا تزال وقائع المجزرة واضحة في ذهنه  قال "كنا نعمل أنا ومجموعة من العمال من كفر قاسم في حقول شركة للخضار، وفي مساء ذلك اليوم جاء ابني رياض رحمه الله (8 سنوات) بصحبة جمال ابن سليم محمد طه (11 عاماً) وأبلغونا بأن نعود الى البيت بسرعة وذلك نظراً لفرض منع التجول فجأة. ركبنا سيارة الشهيد عطا يعقوب عبد صرصور والذي جاءنا ومعه عدد من العمال الذين كانوا يعملون في محاجر بيتح تكفا وحقولها، وكانت حمولة السيارة 18 شخصاً من العمال والأطفال بالإضافة الى السائق وما إن اقتربنا من "المزلقان"  حتى أوقفنا أحد العساكر وأمر ركاب السيارة بالنزول والوقوف في طابور واحد على جانب الطريق، ففعلنا، وقد توجهت الى العسكري وأنا أحمل الهوية الإسرائيلية لأسأله عن السبب فما كان منه إلا أن بدأ بإطلاق الرصاص وأخذ يحصد الرجال. . . عندئذ قفزت من فوق سياج الصبر وهكذا نجوت مع تسعة من ركاب الشاحنة".
أحكام مخففة على المجرمين!! لاسكات الراي العام المستنكر للمجزرة
 رئيس أول شموئيل مالينكي – السجن 17 عاماً، خفض الى 14 ثم الى 5 ثم أطلق سراحه نهائياً . 
 الملازم جبريئيل دهان – السجن 15 عاماً خفض الى 8 ثم الى 5 سنوات ثم أطلق سراح.
 الجندي مخلوف هروش.  الجندي الياهو ابراهام، نائب العريف جبريئيل عوليئيل. الجندي البرت فحيمة.  الجندي ارموند نحماني (حكم عليهم بالسجن 7 سنوات خفض الى 4 سنوات بعدها أطلق سراحهم) .
 يسسخار شدمي – قائد لواء الجيش الذي ضم فرقة حرس الحدود بقيادة مالينيكي حكم عليه بدفع غرامة قدرها 10 بروطات (قرش شدمي المشهور).
ولم تمض 3 سنوات ونصف إلا وقد خرج جميع المجرمين من السجن .