اليوم الدولي لمكافحة الفقر منذ 16 تشرين اول 1945

اليوم الدولي لمكافحة الفقر  منذ 16 تشرين اول 1945

 

في 16 أكتوبر/تشرين الأول. يتم إحياء هذا اليوم، الذي يوافق ذكرى إنشاء منظمة الأغذية والزراعة عام 1945 ، وذلك لتعميق الوعي العام بمعضلة الجوع العالمي وتركيز الاهتمام على هدف تحقيق الأمن الغذائي للجميع.

الفقر بالمعنى المتعارف عليه منتشر في المجتمعات البشرية منذ القدم. وقال الكثيرون إن المقصود بالفقر هو الفقر في الدخل والثروة. ولقد قيل هناك ثراء فاحش وفقر مدقع للدلالة على الهوة التي تفصل بين الأغنياء والفقـراء.
 
ارتبطت مسألة الفقر بالتنمية البشرية المستدامة وهذا يعني أن تحقيق التنمية يتطلب التصدي لمشكلة الفقر باعتبارها أولوية قصوى. وفي منتصف التسعينيات اعترفت الأمم المتحدة صراحةً بأن "الفقر والحرمان الاجتماعي يمسّـان كرامة الإنسان و لذلك فالأمر يتطلب اتخاذ التدابير اللازمة لوضع حد لهما".

يزداد الفقر اتساعاً في جميع أنحاء العالم ولم يعد مقتصراً على مجتمعات الدول النامية والفقيرة كما يزداد الوعي بأن الفقر آخذ بالانتشار المطرد خاصةً في البلدان النامية وبات المجتمع الدولي مقتنعاً بأنه لم يعد مسموحاً أن تنام الملايين على الطوى، وأن لا يتوفر لديهم المستوى الأدنى من الصحة والتعليم .

يعتبر الجوع اقصى درجات الفقر حيث تشير تقديرات الامم المتحدة ان هنالك نحو 800 مليون من بين البشر يعانون من الجوع المزمن. ويتسبب الجوع في المرض والموت، ويحرم الناس من القدرة على العمل، ويشلّ طاقة الأطفال على التعلم. كما أنه يخلّ بأمن البلدان وازدهارها ويحبس الأفراد في طوق لا فكاك منه من رداءة التغذية، وضعف الصحة، وتناقص القدرة على التعلم والعمل، وهو طوق ينتقل من جيل إلى جيل. ويمثل ذلك في المقام الأول خرقاً فاضحاً لحق الحصول على الغذاء.

لا بد من الإشارة إلى أن الأنظار بدأت تتجه إلى أن ظاهرة الفقر بمعناها الإنمائـي (أي بعد أن أصبح الفقر في الدخل هو أحد الأبعاد المكونة للفقر إلى جانب الأبعاد الاجتماعية والثقافية والبيئية) هي ظاهرة تمس الأفراد أكثر مما تمس المجتمعات والشعوب. وهكذا أخذ التركيز يتجه إلى رفع الأثر السلبي للفقر عن الأفراد والفئات المجتمعية حيث تضعف الحالة المادية وتنتشر الأمية، ولا تتيسر خدمات التعليم والصحة وينعدم الاهتمام بالبيئة.

إن محاصرة الفقر ومعالجة مسبباته ليست فقط حاجة إنسانية ملحة بل صمام أمان اجتماعي. وتطور الديمقراطية في مسارها الصحيح مرتبط بمحاربة الفقر، لأن اتساع رقعة الفقر من العوامل التي تهدد الديمقراطية، وتقلق استقرار المجتمع. فلا يمكن فصل الديمقراطية عن مكافحة الفقر لأن الديمقراطية معنية بتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص، وتجاهل هاتين الدعامتين أو تغييبهما هو من الأسباب الرئيسية للظاهرة في كثير من المجتمعات.

 


الفقر آفة ينبغي أن تواجه بالآليات المناسبة، وأما إذا تركت تعالج نفسها بنفسها فلا ينتظر إلا المزيد من التدهور والمعاناة. ولذلك خصصت الأمم المتحدة عقداً للقضاء على الفقر بدأ عام 1997م وينتهي في العام 2006م، وقد أقرت الجمعية العامة هذا العقد بهدف لفت أنظار العالم وانتباهه لظاهرة الفقر البالغة الخطورة على البشرية بكل أجناسها وأعراقها، ويوم 17 أكتوبر هو اليوم العالمي لمكافحة الفقر، الذي تستنفر فيه الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والحكومات والمنظمات الأهلية العاملة في مجالات التنمية البشرية لتسليط الضوء على الفقر .