هبة القدس والأقصى ( اكتوبر 2000 ) 2 تشرين اول من كل عام

هبة القدس والأقصى ( اكتوبر 2000 )  2 تشرين اول من كل عام

 

 

 
ابدأت الأحداث في القدس يوم الخميس الموافق 2000/9/28، عندما وصل إلى الحرم القدسي الشريف أرئيل شارون في زيارة استفزازية لتأكيد السيادة الإسرائيلية على القدس، وفي محاولة لتدنيس أولى القبلتين وثالث أقدس مكان للمسلمين في العالم. ورغم إدراك الحكومة الإسرائيلية لحساسية هذه الزيارة وما قد ينجم عنها من نتائج كارثية فقد سمحت بها في ظل تواجد مكثف لقوات الاحتلال. ودخل شارون ساحة الحرم تحت حماية أكثر من 3000 جندي من قوات الاحتلال انتشروا في المكان، فتصدت له الجماهير الفلسطينية واندلعت مواجهات بين المدنيين العزل وقوات الاحتلال التي ردت بإطلاق النار مما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين بجراح. كما سجلت إصابات أخرى في مناطق مختلفة من الضفة الغربية أثناء مظاهرات احتجاجية ضد الاستفزازات الإسرائيلية.

 ويوم الجمعة الموافق 2000/9/29 مثل التواجد الكثيف لقوات الاحتلال في منطقة الحرم القدسي وداخله استفزازاً آخر لمشاعر آلاف المصلين، وقد رد أفراد تلك القوات على احتجاجات المدنيين العزل بإطلاق الذخيرة الحية والأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط وقنابل الغاز. وسقط ستة مدنيين فلسطينيين برصاص الاحتلال، فيما أصيب أكثر من مائتين آخرين بجروح مختلفة، جروح أكثر من ثلاثين منهم خطيرة. واندلعت شرارة الأحداث في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية وسجلت أكثر من مائة إصابة أخرى.

ويوم السبت الموافق 2000/09/30 تجددت المواجهات في جميع أنحاء الأراضي المحتلة، من جنين في الشمال حتى رفح في الجنوب، فسقط المزيد من المدنيين وأصيب مئات آخرون. ومن بين الصور الحية التي التقتطها عدسات التلفزة كانت مشهد للطفل محمد جمال الدرة البالغ من العمر 12 عاما من البريج، والذي كان يرقد برفقة والده يحتميان من وابل الرصاص الذي ألقاه شهيدًا وأصاب الوالد بجراح بالغة.

ويوم الأحد الموافق 2000/10/1، واصلت قوات الاحتلال جرائمها ضد المدنيين الفلسطينيين في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك استخدامها للقصف الصاروخي وشتى أنواع الرصاص، وامتدت مظاهر الاحتجاج على جرائم الاحتلال إلى المدن والقرى الفلسطينية داخل الخط الأخضر. وسقط خلال اليوم 11 مواطناً فلسطينياً بنيران قوات الاحتلال.

وفي محاولة لإسرائيل منها للتغطية على جرائمها ضد المدنيين، بدأت قوات الاحتلال باستدراج أفراد الشرطة الفلسطينية المتواجدين في مواقع الأحداث للدخول في عمليات إطلاق نار متبادل، ولكن غير متكافئ بكل المقاييس، من أجل الادعاء للعالم بأن ما يدور هو اشتباكات بين قواتها وبين رجال الشرطة الفلسطينية ومسلحين فلسطينيين.

وخلال يوم الاثنين 2000/10/2 استمرت المواجهات في جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة وفي المدن والقرى العربية داخل الخط الأخضر. وبلغت حصيلة الشهداء خلال هذا اليوم 15 شهيدًا ومئات الجرحى، بينهم خمسة شهداء في صفوف الفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

ويشار إلى أن رد قوات الاحتلال على المدنيين يقع ضمن الأعمال التي تحظرها اتفاقية جنيف الرابعة، ويتضح ذلك من سقوط 60 فلسطينيا في المواجهات بينهم أطفال وفتيان، كما وأن عدد الإصابات الذي بلغ أكثر من 1700 مدني خلال أربعة أيام من المواجهات لا يمكن تسجيله إلا في ظروف إطلاق نار بشكل عشوائي، وكذلك إصابة الكثير منهم في الجزء العلوي من الجسم، في الظهر والعين، بالإضافة لإستخدام القناصة والطائرات العمودية المقاتلة ورصاص من عيار 500 ملم وغيرها من الإنتهاكات.

في يوم 8.11.2000 تم تعيين لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في سقوط 13 مواطنًا عربيًا من الداخل خلال أحداث أكتوبر 2000 .هذه اللجنة عرفت باسم "لجنة أور"نسبة إلى رئيس اللجنة قاضي المحكمة العليا "ثيودور أور"، حيث قررت أن اطلاق النار في كل حالات القتل نفذ من قبل رجال الشرطة وأن اطلاق النار لم يكن قانونيا. كما وحددت مسؤولية أليك رون كقائد لواء الشمال في شرطة اسرائيل، فهو كان مسؤولا عن تشغيل القناصة الذين اطلقوا النار الحية في اطار المواجهات الصعبة بين قوات الشرطة التي كان مسؤولا عنها وبين متظاهرين. وكذلك ذكرت مسؤولية كل من موشيه فلدمان كقائد شرطة المروج في شرطة اسرائيل، و بنتسي ساو قائد حرس الحدود في منطقة الشمال ووادي عارة، والذي أوصت اللجنة بعدم ترقيته إلا أن وزير الأمن الداخلي جدعون عزرا ضرب هذه التوصيات عرض الحائط وتم ترقية ساو وتعيينه قائدا لاركان حرس الحدود الاسرائيلي. وكذلك حققت اللجنة بمسؤولية ايهود براك رئيس الحكومة آنذاك والذي خرج من دون أي شائبة .

الا ان الحكومة الاسرائيلية لم تعمل على تطبيق التوصيات، من خلال ادعائها بأن التقرير غير ملزم قانونيًا، بل وشكلت لجنة وزارية تضم غلاة العنصريين عملت على دفن توصيات اور، وخرجت بتوصيات تقلب الحقائق رأسا على عقب، وتوجه المزيد من اللوم الى الضحية والتحريض على المواطنين العرب وقيادتهم، ومحاولة ترسيخ الاسرلة من خلال فرض الخدمة القومية والعسكرية، ورموز الدولة وغيرها من توصيات ترسخ التعامل العدائي والمخابراتي مع العرب.

في المقابل ماطلت وحدة التحقيق مع افراد الشرطة في عملها على مدار سنوات، بدعوى عدم تعاون اهالي الشهداء معها.