اليوم العالمي للقضاء على التفرقة العنصرية منذ 21 اذار / مارس 1966

اليوم العالمي للقضاء على التفرقة العنصرية  منذ 21 اذار / مارس 1966


يحتفل باليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري يوم 21 آذار/مارس من كل سنة. ففي ذلك اليوم من سنة 1960، أطلقت الشرطة الرصاص فقتلت 69 شخصا كانوا مشتركين في مظاهرة سلمية في شاربفيل، جنوب أفريقيا، ضد " قوانين المرور" المفروضة من قبل نظام الفصل العنصري. وفي إعلانها ذلك اليوم في سنة 1966، دعت الجمعية العامة المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري .
وفي اتفاقية القضاء على التمييز العنصري جاء التعريف التالي للتمييز العنصري : يُعرَّف التمييز العنصري على أنه:"أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة".
 إن الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري هو مناسبة لكل فرد ليجدّد التحاقه بركب المناضلين منذ تاريخ طويل من أجل التساوي في الحقوق والكرامة البشرية. فمنذ أربعين سنة مضت، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 إعلان هذا اليوم الدولي في أعقاب مجزرة شاربفيل، حيث هبّ تلاميذ في مقتبل العمر يتظاهرون ضد نظام الفصل العنصري، رمز التفرقة والتمييز العنصري. ومنذ 1994 تمت الإطاحة بنظام الفصل العنصري على أثر تحوّل تاريخي قوامه العدل والسلام والمصالحة. ان نحتفل بهذا اليوم، يعبر عن التقدير لكل أولئك الشجعان، رجالاً ونساءً، الذين أفلحوا في إعادة قيم التعدّدية والتساوي بين الشعوب إلى مراتبها النبيلة.
ورغم الجهود المبذولة على مدى عقود من أجل القضاء على فيروس العنصرية، إلا أنه ما زال يلوث العلاقات الإنسانية والمؤسسات الإنسانية في كل أنحاء العالم. واليوم، ظهرت أشكال جديدة من التمييز لتضاف إلى المظاهر القديمة لهذا الوباء من قبيل التمييز المؤسسي والإجحاف غير المباشر والعنف العنصري وجرائم الكراهية والتحرش والاضطهاد، وهو ما يشكل على ما يبدو تحديا للعديد من المكتسبات التي حققناها. إذ تستخدم شبكة الإنترنت لأغراض الدعاية للعنصرية، ويتزايد عدد ضحايا الاتجار بالبشر، وتتنامى الحجج القائمة على كره الأجانب في الخطابات السياسية، وإخضاع أشخاص أبرياء ”للتصنيف العرقي“ باسم مفاهيم أمنية محرفة. وحتى معاداة السامية عادت تطل بوجهها القبيح بعد انقضاء ستة عقود على تحرير معسكرات الإبادة التي رأى فيها العالم أجمع الممارسات الوحشية التي يمكن أن تفضي إليها العنصرية عندما لا يتم التصدي لها.
ولا يمكن لأحد أن يتبنى موقف المحايد في المعركة ضد مثل هذا التعصب. ويجب علينا عدم التخلي عن الكفاح ضد العنصرية أو الأمل في النصر. ففي عام 2001، اعتمد المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب إعلان وبرنامج عمل ديربان بوصفهما مخططا يمكن للدول من خلالهما العمل معا من أجل القضاء على العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. ثم هناك التعليم والتوعية والقوانين والسياسات الوطنية الفعالة والإعلام غير المتحيز: وهي كلها عناصر يمكن أن تساعد في تعزيز ثقافة التسامح والسلام. وبالالتزام المشترك من جانب المدافعين عن حقوق الإنسان والحكومات والمحاكم والبرلمانات والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، يمكننا بل يجب علينا أن ننتصر.
ورغم الجهود الدءوبة التي بذلها المجتمع الدولي على مدى السنوات الأربعين الماضية من أجل القضاء على آفة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يرتبط بها من انعدام التسامح، فإن العنصرية لا تزال تعرف انتشارا. وتحاول العنصرية في أشكالها وتجلياتها المعاصرة كسب مزيد من الاعتراف الخلقي والسياسي والقانوني من خلال أساليب غير مباشرة كالتشريعات المرتبطة بحرية التعبير.