تفاصيل مذبحة شفاعمرو، 4 أب 2005

تفاصيل مذبحة شفاعمرو، 4 أب 2005

في تاريخ 3/8/2005 في الساعة 17:05، صعد السفاح عيدان نتن-زاده من ريشون لتسيون (19سنة) (فيما يلي: "السفاح")، وهو جندي في الجيش الإسرائيلي وفار من الخدمة فيه، متدين ومقرب من نشطاء حركة "كاخ"، صعد من محطة تشيك بوست في حيفا، الى الحافلة التابعة لشركة "ايغد"، خط رقم 165، المتوجهة من حيفا الى شفاعمرو عبر طريق هكريوت. وقد تظاهر بالنوم الى أن وصلت الحافلة الى  شفاعمرو. سائق الحافلة، الشهيد مشيل بحوث (56 عاما) (فيما يلي: "مشيل") توجه للسفاح وأخبره بأنه وصل الى شفاعمرو، ووعده بأنه سيعيده إلى حيفا، ظناً منه بأن السفاح نام خلال السفر ولذلك لم ينزل قبل وصول الحافلة الى شفاعمرو. بعد ذلك، عاد الإثنان في سيارة خصوصية تابعة لشركة "ايغد" الى حيفا.

وفي الغداة، 4/8/2005، استقل السفاح، في الساعة نفسها، الحافلة نفسها، وقد جلس في المقعد الخلفي في الجهة اليمنى، وكان يحمل سلاحه العسكري الرشاش (M-16) وحقيبة. كان على متن الحافلة ركاب آخرون، عرب ويهود. توجه مشيل الى السفاح مخاطبا إياه وحذره ألا ينام هذه المرة، كما في المرة السابقة، وطلب منه أن ينزل قبل أن تصل الحافلة الى شفاعمرو. بيد أن الحافلة وصلت الى شفاعمرو وما زال السفاح داخلها، ولذلك طلب مشيل من الركاب أن ينادوا السفاح كي يتحدث معه، لكن يبدو أنه لم يكترث ولم يتحدث مع مشيل.

على أية حال، واصلت الحافلة سيرها، ونحو الساعة 17:30 عندما وصلت الى حي "مرشان" (الحي الدرزي) وتوقفت لإنزال إحدى الراكبات، قام السفاح من مقعده وسار باتجاه السائق. توقف بالضبط بجانب درجات الباب الأمامي، مشط سلاحه الرشاش وأطلق صلية على رأس مشيل، ونتيجة لذلك فارق مشيل الحياة على الفور وأسند رأسه على المقود. وبعد ذلك اتجه نحو الرجل الذي جلس خلف مشيل، الشهيد نادر حايك، وأطلق عليه صلية أخرى، ثم التفت الى شابتين شقيقتين كانتا تجلسان في المقعد الأمامي من الجهة اليمنى، هما الشهيدتان هزار (23 عاما) ودينا (21 عاما) تركي، وأطلق عليهما صلية ثالثة. مشيل ونادر وهزار فارقوا الحياة على الفور، بينما دينا كانت فاقدة للوعي لفترة قصيرة ثم ما لبثت أن توفيت.

واصلت الحافلة سيرها بسرعة بطيئة عدة امتار الى أن اصطدمت بسيارة مرسيدس كانت متوقفة بجانب الطريق وبعمود إنارة، فتوقفت. وفي غضون ذلك، استمر السفاح في إطلاق النار بشكل عشوائي على الركاب الآخرين الذين كانوا في الحافلة، مختبئين تحت المقاعد المقابلة لهم وحاولوا بعد ذلك الفرار عبر الباب الخلفي الذي كان مفتوحا، كما صوّب سلاحه الرشاش نحو الأشخاص الذين تجمهروا في الخارج. وقد أصاب فيفيان جمال (إحدى الراكبات، 22 عاما) برصاصة في الناحية الخلفية من أذنها (دخلت الرصاصة من خلف أذنها وخرجت من وجنتها) وصبري محسن (أحد الركاب، 35 عاما) في يده، عندما حاولا الفرار من الحافلة. وواصل السفاح إطلاق النار، فوجد إحدى الراكبات، (ل)، مختبئة في مقعدها (المقعد الثاني من الجهة اليمنى، خلف مقعد الشقيقتين تركي). فصوب ماسورة بندقيته نحو رأسها، وضغط على الزناد لكن الرصاص لم ينطلق، إذ لم يتبقّ رصاص في السلاح على ما يبدو. فاستغلت (ل) تلك اللحظات وهجمت عليه، ممسكة بماسورة البندقية وقامت بدفعه الى الخلف. في الوقت نفسه انقض عليه أيضا أحد الركاب، هايل جنحاوي (28 عاما)، فأمسك بالماسورة وأخذ يتصارع معه. وفي نهاية الأمر، نجح في طرح السفاح على المقاعد بعد أن تمكّن من القبض على سلاحه بكلتا يديه، ضاغطا به على صدره. وفي الوقت نفسه، عندما خيّم الهدوء وتوقف إطلاق النار، دخل الى الحافلة أناس آخرون، فقيّدوا السفاح بالأصفاد واقتادوه الى الجهة الخلفية داخل الحافلة. وسأل أحدهم السفاح: "أتعرف ماذا فعلت؟" فأجاب برباطة جأش: "نعم. جئت لأقتل عربا"[1].

وفي غضون ذلك، وصل أفراد من الشرطة فدخلوا الى الحافلة. وفي الخارج، تجمهر أهالي المدينة، ثم دخل عدد منهم الى الحافلة وانهالوا على السفاح بالضرب. وانتهى الحدث بموت السفاح فقامت الشرطة بنقل جثته. وكانت حصيلة هذه المذبحة استشهاد أربعة من المواطنين الشفاعمريين وإصابة نحو إثني عشر آخرين بجراح متفاوتة.

يتضح مما نشر في الصحف، أن سلسلة من التقصيرات حالت دون أن تتمكن الجهات الأمنية من كشف خطورة السفاح في الوقت المناسب. ويتضح من تحقيق صحيفة هآرتس، أنه كانت لدى الجيش الإسرائيلي والشابك معلومات مسبقة، بما في ذلك تحذيرات عائلة السفاح، كان يمكن أن تشير الى أن السفاح خطير وقد يستخدم سلاحه الشخصي الذي فر به من الجيش[2]. وكشف تحقيق الشاباك أنه كان هناك "خطأ في وزن الأمور" من طرفه لأنه لم يوصِ بعدم تجنيد السفاح للجيش الإسرائيلي، حيال علاقاته مع نشطاء "كاخ". وأكد رئيس الشاباك، يوفال ديسكين، أنه يرى في المذبحة فشلا للشاباك، لأنه لم ينجح في منعها[3].