مقابلة التظاهرات والهبة الشعبية بالعنف البوليسي والأحكام القاسية

مقابلة التظاهرات والهبة الشعبية بالعنف البوليسي والأحكام القاسية

 

خلفية

 

شهدت الفترة الاخيرة أحداث سياسية متتالية كان لها الاثر على الشارع الفلسطيني ككل وضمنه على فلسطيني 48، بدأ من مقتل الفتى الفلسطيني ابن السادسة عشر من القدس، محمد أو بخضير واعدامه على خلفية قومية وبالطريقة الوحشية السادية حيث تم خطفه من قبل 3 مستوطنين يهود وحرقه وهو حيّ. واستمرار الاحداث باعلان  اسرائيل الحرب على غزة  وقصفها وتدمير أحياء كاملة  وقتل قرابة 2000 فلسطينيا في غارات استمرت قرابة الشهر والقضاء على عائلات كاملة منها.

 

وقد تفاعل  الداخل الفلسطيني كما الضفة  مع الاحداث وشهد موجه من الغليان انعكست في سلسلة من التظاهرات المحلية التلقائية والتظاهرات القطرية المنظمة التي دعت لها الاحزاب، لجنة المتابعة والحراك الشبابي. جاءت غالبية التظاهرات عفوية من قبل جمهور شبابي غاضب على الحدث معبرا عن شعوره بالاهانة والتمييز والعنصرية المتراكمة المؤسساتية من قبل المؤسسة الحاكمة كما عنصرية الشارع. لم تميز هذه التظاهرات منطقة دون أخرى، فقد انتشرت في كافة مناطق تواجد فلسطيني 48 في الجليل والمثلث والنقب.

 

اعتقالات- لقيت هذه التظاهرات رد فعل عنيف من قبل الشرطة  والشارع الاسرائيلي. فمن جهة الشرطة تميز رد فعلها  بموجه كبيرة متتالية ومستمرة من الاعتقالات. وقد وصل عدد معتقلي الداخل الفلسطيني أكثر من 800 معتقلا نسبة عالية منهم كانت من القاصرين. وقد كان واضحا حجم الاعتقلات وسرعة الاعتقال خلال اسبوع على سبيل المثال ولغاية 6.7 اعتقل 40 شخصا، بعدها بيوم في 7.7 وصل عدد المعتقلين الى 277. يوم 10.7 وصل عدد المعتقلين الى 378. وقدمت لوائح اتهام بحق العشرات منهم.

 

مظاهر عنصرية وتحريض- شهد شهر تموز تصعيدا في  العنصرية والتحريض تجاه المواطنين الفلسطينيين وقيادات فلسطينييه،  وذلك من قبل الشارع الاسرئيلي وشخصيات حكومية. على سبيل المثال التصريحات الاخيرة  لوزير الخارجية افيغدور ليبرمان ومطالبته بمقاطعة المحال التجارية العربية التي اعلنت الاضراب التضامني مع اهالي غزة، ومعاقبة النائبة حنين زعبي (التجمع الوطني) عن حضور جلسات الكنيست لمدة نصف سنة لاتهامها بالتحريض واستدعائها للتحقيق وفحص امكانية رفع الحصانة عنها وتقديمها للمحاكمة. وتم استهداف قياديين باحزاب اضافية واستدعاؤهم للتحقيق و/او التوقيف واصادر احكام كالحبس المنزلي والابعاد.على سبيل المثال تم التحقيق مع رجا اغبارية من قيادات حركة ابناء البلد بتهمة التحريض وفرض الحبس المنزلي. وتمت ملاحقة العشرات من ناشطي حركة ابناء البلد. وتم التهجم على النائب محمد  بركة والاعتداء عليه جسديا في قسم الشرطة في الناصرة بعد التظاهرة الاخيرة التي جرت هناك.   اضافة لتهديدات على خلفية تصريحات وكتابات قام بها مواطنين عرب ومنها وصلت حد التهديد والاعتداء المباشر عليهم. وقامت مجموعات يهودية بفتح حسابات فيس بوك تلاحق وتتابع العرب وتطالب معاقبتهم، وقامت مجموعات اليمين بالتهجم على تظاهرة عربية يهودية مشتركة جرت في حيفا وفي تل ابيب ولم تستطع او لم تعمل الشرطة بما فيه الكفاية على منعها. كما  وقامت الجامعات في البلاد بارسال رسائل لطلابها تنبه  لعدم كتابة مواقف ضد الجيش وفحص امكانية تقديمهم للجان طاعة- تحقيق وامكانية تقديم شكاوي ضدهم للشرطة -جامعة تل ابيب وجامعة بن غوريون) واعلنت اخرى عن دعمها الكامل لطلابها اللذين تم استدعائهم للخدمة الاحترازية في الجيش واعلنت موقفا داعما ومؤيدا لهم(كلية الكرمل بحيفا). مميزات الاعتقال والمحاكمات:

 

معتقلين قاصرين، اعتقالات واسعة ولوائح اتهام - خلال شهر تموز 2014 تم اعتقال أكثر من 800 فلسطيني من فلسطيني 48 على خلفية الأحداث المذكورة سابقا، جزء كبير منهم قرابة النصف من القاصرين وتم تقديم لوائح اتهام ضدهم. وصل عدد لوائح الاتهام الى 60 لائحة اتهام: ( في النقب 63 شابا، بينهم 11 قاصر، وقدمت لوائح اتهام ضد أربعة متظاهرين؛ القدس 122 شابا، بينهم 28 قاصر، لوائح اتهام ضد 28؛ الشمال 122 معتقلا، بينهم 29 قاصرا، وقدمت لوائح اتهام ضد 27 ؛ في منطقة الساحل، والتي تشمل منطقة وادي عارة، 81 معتقلا، بينهم 9 قاصرين؛ في الناصرة 41 ، 18 قاصرا ،وتمت تقديم لوائح اتهام في 15 حالة . الخطورة في الامر تكمن في كون المشتكى عليهم بغالبيتهم قاصرين واضافة للتجربة القاسية في الاعتقال والتحقيق فان مستقبلهم سيتأثر بسبب فتح ملفات جنائية ضدهم.

 

شكل الاعتقال - ممارسات عنيفة وغير قانونية واستهداف ممثلي جمهور- عمليات الاعتقال رافقتها ممارسات قمعية ووحشية من قبل أفراد الشرطة وشملت استعمال وسائل وتصرفات غير قانونية مثلا:  في عدد من الحالات منعت من القاصرين لقاء الأهل والمحامي والتحقيق بدون وجود اهل او محام وليس للقاصرين فقط، بحسب ما ينص عليه القانون، كما اعتمدت أساليب تعذيب نفسية بحرمانهم النوم وضغوطات نفسية خلال سير التحقيق.  استعمال الضرب والعنف والتنكيل.  مداهمات بساعات الليل وكميات شرطة يرافقها قوات من الياسام-الوحدات الخاصة.   التحقيق لساعات متاخرة ساعات متواصلة. اساليب التحقيق التي استعملت، بعضها غير قانونية هدفها الايقاع  بالشباب مثل ان يقال له : "اذا بدك تطلع اعترف ضرب لحد 3 حجار او قلنا على المولوتوف اللي ضربته". ايضا اعتقال قاصرين من بيوتهم وعشوائي يعني بعد مظاهرة الناصرة اعتقال اشخاص لم يتواجدوا بالمظاهرة او بمكان المظاهرة  بل بمنطقة اخرى. اعتقال ما قبل التظاهرة لمنع اشخاص مسبقا من المشاركة بتظاهرات اخرى  لمدة محددة. أمر منع فك المظاهرة ومحاصرة المتظاهرين(حدث في حيفا)، الاعتداء بالضرب خلال المظاهرة دون ان يقولوا للشخص انت موقوف ودون ان يقاوم بل الاعتداء عليه مباشرة.

 

التهم: تجمهر غير قانوني، ضرر ممتلكات، مهاجمة شرطي- من متابعة التقارير والحالات العينية يتبين وجه الشبة الكبير في التهم التي تم تقديمها،  في كل المناطق مع تمايزات معينة صعبة وقاسية اكثر في بعض الحالات. لكن تضخيم التهم والشبهات بشكل عام غالبية التهم كانت تجمهر غير قانوني، ضرر ممتلكات، مهاجمة شرطيا و ازعاجه اثناء اداء وظيفة، اغلاق شوارع اشعال اطارات احداث ضرر لممتلكات ، تحريض، تهديد،  شغب.

 

الأحكام: تقييدات بمنع دخول بلدات معينة والابعاد، غرامات مالية وتقديم لوائح اتهام وتمديد اعتقالات- هناك شبه في التهم وفي الاحكام حتى يخيل لك ان القاضي قام جماعيا بعمل نسخ ونقل. تميزت  "الإجراءات القضائية والتداول في المحاكم فرض عقوبات وغرامات على المعتقلين والتلويح بتقديم لوائهم إتهام ضدهم". في حالة الناصرة من 40 معتقل كان هناك 15 ملف اتهام  منهم 10 قاصرين وهي نسبة عالية غير مسبوقة !!! قسم كبير الحكم كان ابعاد ودون تقديم محكمة لمدة اسبوع- اسبوعين. وهو امر جديد لم يتبع سابقا بهذا الشكل وبهذه الكثافة. كفالات مادية عالية (تدفع فورا) + ضمانات بحال ان المتهم قام بمخالفة فعليه عندها ان يدفع المبلغ.  امر عدم المشاركة بمظاهرة غير قانونية لغاية مدة معينة. اي معدل شهرين من يوم المظاهرة اياها،  اضافة لحكام حبس منزلي.

 

أنظمة طوارئ وممارسات عسكرية- في محاكم النقب تم استعمال بند من الحكم العسكري والمحكمة قبلته. الشرطة استعملت تهمة القاء حجارة- امر تعليمات امنية رقم 1651 (صادر عن الحاكم العسكري في الضفة ويستعمل هناك ضد اشخاص موجودين تحت حكم عسكري!!)- وذلك لتمديد اعتقال 9 من موقوفي بير السبع. [1]

 

 امر اضافي  مثلا في النقب تم استعماله هو اعتقال شخصي وطلب ابعاد شخص عن بيته بادعاء دخوله منطقة عسكرية. يضاف ان  النيابة والشرطة اعتمدت  في كثير من الحالات ما يسمى الادلة السرية وهي على الاغلب شهادات مستعربين تم دسهم بين المتظاهرين.