[email protected]

القصة الخامسة من تقرير "قانون يسلب المواطنة": " الحب في زمن الأبرتهايد"

القصة الخامسة من تقرير "قانون يسلب المواطنة": " الحب في زمن الأبرتهايد"

 

يقوم الشاب تيسير خطيب، من مواليد عام 1973 من مدينة عكا، بزيارة مخيم جنين في الضفة الغربية سنة 2002. هدف الزيارة جمع معلومات عن هوية اللاجئين الفلسطينيين لدراسة الدكتوراة التي بدأ الإعداد لها بعد تحصيله لمنحة دراسية من جامعة في كندا. وكان قد أنهى دراسته الجامعية للقب الثاني في جامعة ألمانية متخصصاً في موضوع الأنثروبولوجيا- علم الأنسنة. في جنين يوجّهه المسؤولون الى مكتب وزارة الصحة. يلتقي هناك بالموظفة المسؤولة في المكتب- لانا خطيب.وهي من مواليد سنة 1978.

 

حدث ما هو أشبه بالحقل المغناطيسي بينهما، "انجذبتُ إليها" يقول تيسير."جذبني ذاك الشاب" تقول لانا. كان على تيسير أن يعود بعد أسبوع لجنين للمكتب لأخذ معلومات ستعدها له "الموظفة". لكنه عاد في اليوم التالي "ليس من أجل المعلومات فقط"- قال لي تيسير. "فوجئت" بعودته في اليوم التالي، وكنت أنتظر وأتوقع هذا"- تقول لي لانا. وكنتُ قد التقيتُ بكل منهما على انفراد.

 

تتكرر الزيارات. ينمو ويقوى الحب والارتباط والتواصل رغم الحواجز ورغم كون المخيم- جنين- يعيش يومها فترة اجتياح عسكري عنيف لضرب مقاومة الاحتلال فيه. "حب في زمن الحرب". يتفقان على الخطوبة. يتحفظ أهل لانا في البدء لفترة وجيزة من هذه العلاقة من باب القلق على مصير ابنتهم. فأولاً ستتغرّب الى كندا حيث سيواصل تيسير دراسته الأكاديمية، فهل سيعودان الى الوطن بعد الدراسة؟ وإن عادا مَن سيضمن المواطنة للانا في إسرائيل؟ وكان قد صدر يومها "التعديل رقم واحد لقانون المواطنة" الذي يمنع ذلك.

 

"حب لم تمنعه الحواجز وبنادق العسكر، لن يكون بإمكان القانون منعه"- يقول تيسير. ويضيف: "لا يوجد قانون في العالم بإمكانه منع الحب وتحريمه". وها قد مرّ على إصدار ذلك التعديل عشر سنوات، "وما زال العرب الفلسطينيون على جانبي خط الحدود يحبون بعضهم ويتزوجون"- تقول لي لانا، في لقائي معها في شهر آذار 2012.

 

عائلة لانا في جنين عائلة متعلمة ومثقفة وتقدمية. وهي خرّيجة جامعية- أكاديمية وتخصصها "إدارة الأعمال". يخطبان بمباركة الأهل عام 2003. يسافر تيسير وحده الى كندا، على أن يعود بعد ستة أشهر للزواج ولاصطحاب زوجته الى هناك. لكنه يضطر الى العودة الى عكا والى البقاء فيها، لأن والدته مرضت مرضاً قاسياً سيؤدي بها إلى قضاء أيامها في المستشفى ومن ثم، فيما بعد، في ملجأ صحي للعجزة. وتيسير يتيم الأب، وهو الابن الوحيد للأم التي تصارع المرض.

 

توقفت دراسته للدكتوراة. لم تتوقف علاقته بلانا وإنما ازدادت حرارة. قضى وقته على مدى شهور متنقلاً بين زيارة الأم المريضة في المستشفى- في ملجأ علاجي- وبين قطع الحواجز والعبور في شوارع التفافية وعرة لزيارة الحبيبة المحاصرة في جنين. فكيف سيتزوجان ويأتي بزوجته إلى عكا؟ وخصوصاً أن الاحتلال لا يفهم سوى لغة البندقية. والقانون لا يفقه لغة التواصل الإنساني، وإنما يشرع  لغة الفصل والافتراق.

 

يجد تيسير الحل عام 2005. يستغل ثغرة في القانون تجيز للأقرباء من الدرجة الأولى زيارة أقربائهم، رغم الحظر الجارف لعبور الحدود، وذلك في حالات استثنائية خاصة- مثلا مرض خطير. أم تيسير مريضة جدا. ولانا- خطيبته، إذ عقد قرانه عليها في جنين قبل سفره الى كندا. تحصل الخطيبة ووالدتها فقط، دون إخوتها، على تصريح بزيارة أم تيسير ليومين. تصل عكا لتجد، حسب التخطيط المسبق، قاعة الأعراس جاهزة. يتزوجان. في صباح اليوم التالي للعرس تغادر العروس – الزوجة، بيت زوجها في عكا وتعود الى جنين. يبتسم تيسير وهو يحدثني عن هذا، ويقول: "هل يوجد في العالم زوجان تزوجا مساء وافترقا مضطَريْن صباح اليوم الثاني؟ على كل هذا أفضل من أن تبقى زوجتي معي، وأن تجد نفسها تنام في السجن في مساء اليوم التالي لعرسها".

 

يزور الزوج زوجته أسبوعيا في جنين على مدى ثمانية شهور تالية. أما الزوجة فترد الزيارة لزوجها في عكا مرة في الشهر وليوم واحد أو ليومين. فهذا مرتبط "برحمة" قوات الأمن وبتقديم إثبات أن أم تيسير ما زالت مريضة جداً. زيارة الزوجة لزوجها، لبيتها، ليست قضية إنسانية توجب مخالفة قانون يحظر على الناس من دولة (منطقة) معادية دخول البلاد!

 

لكن تيسير أكاديمي مثقف وشجاع لا يستسلم. استغل ثغرة في القانون تجيز بحث (بحث لا إقرار) طلبات لم الشمل إذا كان عمر الزوجة فوق الـ 25 عاماً. جنّد كل قدراته ووعيه لحقوقه ووسائل إعلام محلية وعالمية، وشنّها "حرباً" على دولة إسرائيل وقانونها وموظفيها.

 

"إسرائيل، هذه الدولة العظمى، تشنّ حرباً على زوجين لمنع عيشهما معاً. هي التي بدأت الحرب. لن نركع ومن حقنا أن نشنها حرباً سلمية مضادة وعلمية وقضائية لضمان سلامة عائلتنا. وسنرى لمن يكون الانتصار"- يقول لي تيسير. ثم  يضيف: "لقد شوّهت إسرائيل حتى مصطلحات لغتنا ومفاهيمنا. نتحدث عن حرب ومعارك وانتصار وهزيمة، وكل الموضوع يخص حق الزوجة أن تنام في سرير الزوجية وأن تقطن بيتها –عشها الزوجي- إلى جانب زوجها. هذا واقع لا معقول، أشك في الأديب يوجين يونيسكو إن كان قد ابتدع، أو إن كان بمقدوره أن يبتدع أصلاً هكذا لا معقولية في قصص وروايات أدب اللا معقول خاصته".

 

تستذكر لانا اليوم زياراتها الخاطفة لعكا- لزوجها. وتحدثني عن بعض قصص مرارات عبور حاجز ومعبر الارتباط، ذهاباً وإياباً، وعن حادثة وقعت معها في عكا. عطلت سيارة تيسير حين كان عليه إعادة زوجته في اليوم التالي لزيارتها (حسب مدة تصريح الزيارة). اضطرت لانا للبقاء يوماً إضافياً في بيتها، بينما ذهب تيسير لتصليح السيارة. وهي في البيت سمعت قرعاً على الباب. هي لا تتوقع طبعا زيارة أحد، إلا قوات الأمن. أخذ قلبها يخفق وعرقها يتصبب. هربت الى داخل خزانة في البيت واختبأت هناك. سمعت باب الشقة يُفتح ووقع أقدام تدخل البيت وتجوب أرجاءه وتقترب من الخزانة. أحسّت بالاختناق، الآن سيأخذونها ويلقون بها في السجن ومن ثم في جنين. لن ترى زوجها بعد اليوم. انتهى الأمل بنجاحه في تحصيل الإقامة المؤقتة لها، إذ سيتلوث ملفها بمخالفة "أمنية جنائية" خطيرة، هي بقائها في بيتها ومع زوجها لبضع ساعات أكثر مما يسمح به التصريح! الاختناق كاد يخنقها. أحست أنها ستموت. فقدت وعيها ... وحين استفاقت لم يكن أحد في البيت. علمَت فيما بعد أن الذين دخلوا بيتها كانوا أصدقاء لتيسير أتوا لزيارته.

 

في غالبية حالات الزواج بين عرب من المناطق المحتلة وعرب مواطنين في إسرائيل، يكون الزوج- الرجل فيها- من المناطق المحتلة. لكن تيسير هو المواطن ولا يمكن الشك به بأنه تزوج بهدف العيش في إسرائيل، أو لتنفيذ عملية تخريبية أو أية مخالفات أمنية أخرى في البلاد. رغم هذا تمنع السلطة الإسرائيلية زوجته من حق المواطنة وحتى الإقامة مع زوجها.

 

لكن تيسير نجح في "حربه" على إسرائيل واستلّ من أنياب السلطة حق الإقامة المؤقتة لزوجته، وذلك سنة 2006. وتلك إقامة يجب تجديدها سنوياً. وكل سنة، وعلى مدى ثلاثة أشهر قبل انتهاء مدة التصريح السنوي للزوجة بحقها في أن تعيش مع زوجها(؟!)، تعيش العائلة "معركة" مضنية من المراجعات وتقديم الأوراق. وتتحمّل فظاظة وتدخل الموظفين الأمنيين في خصوصياتها، وكل ما يرافق هذا من عروض مشينة تخص كرامة العائلة القومية والوطنية. ويصل الأمر أحياناً حد نصيحة الزوجة من قبل ضابط أمن بأن تطلّق زوجها. تنتهي أشهر المرارة هذه "بانتصار" الزوجين وتحقيق حق استمرار عيشهما معاً، مؤقتاً لسنة إضافية. هكذا هي الحال حتى اليوم – نيسان 2012.

 

عاد الزوج تيسير لإعداد دراسته للدكتوراة بالارتباط مع جامعة حيفا. موضوع أطروحته: "الهوية". وهو يعمل اليوم محاضراً في كلية الجليل الغربي الجامعية في عكا، يدّرس طلابها العرب واليهود. ويعمل أيضاً مدرّبًا "للكتابة الإبداعية" لمسرح جنين. زوجته تقيم معه (مؤقتاً؟!)، لكنهما يربّيان معاً بعناية بالغة ولديهما، الابنعدنان المولود سنة 2007، والبنت يسرى المولودة سنة 2008.

 

انشغال تيسير الدائم في عمله ودراسته وفي نشاطه الاجتماعي الديمقراطي لتحصيل حق المواطنة الدائمة لزوجته، ومصاريف هذا الأمر وكونه معيلاً وحيداً للعائلة، يمس باقتصاد البيت وقدرته المالية. لكنه لا يشكو. ما يقلقه وينغّص حياة العائلة هو فقط تحصيل المواطنة لأم العائلة- لانا.

 

وهذا الأمر- المواطنة- هو الذي يقلق الزوجة الخائفة دوماً من عدم تجديد الإقامة المؤقتة سنوياً. لكن ليس هذا فقط. هي تقول إن الناس عموماً حين يقرؤون عن مشكلة منع لم الشمل، تخطر في بالهم مسألة إمكانية إبعاد الزوج أو الزوجة. الواقع أعقد من هذا وأكثر تشعباً. إذ تتغير كل حياة العائلة وتكاد تتحطم اقتصاديا واجتماعياً ونفسياً، هي وأطفالها، تحت وطأة غياب المواطنة الدائمة، بسبب العنصرية والتمييز الى حد الأبرتهايد. لانا، كغيرها من أزواج وزوجات، لا تملك "هوية إسرائيلية" لأنها مقيمة مؤقتا. هذا يعني حرمانها من حق العمل وسياقة السيارة ومن شتى التأمينات الاجتماعية والصحية. هي "حاضر-غائب" في البلاد. هي مؤقت. هي ناقص. هي فقط زوجة فلان، بلا كيان شخصي حُرّ يعطيها حق أن تكون عاملة وفاعلة ومعيلة... وتحقق ذاتها، بكل ما يتركه هذا من أثر اجتماعي ونفسي على ذاتها وعلى أطفالها وزوجها.

 

في جنين، في مجتمع محافظ الى حد ما، وفي ظل الاحتلال تحت قصف طائرات الأباتشي وأزيز الرصاص والحصار، كانت الصبية العزباء لانا حرّة مستقلة تعمل وتقود سيارتها وفاعلة اجتماعيا وتخطط  لتطوير عملها ولتحصيل درجات أكاديمية أعلى. "أما هنا في بيتي ومع زوجي في عكا- تقول لانا- أنا سجينة، حبيسة أربعة جدران، معتقلة في البيت. لكنني إنسانة طموحة وعندي كياني وشخصيتي وشهادتي الجامعية ورغبتي بالعمل وتحقيق الذات والمساهمة اقتصاديا في مصاريف البيت وتربية وتنشئة الأولاد. حتى طفلانا كادا أن يتعقدا من الأجواء المتوترة التي يعيشانها بسبب هذه الإقامة المؤقتة".

 

التقيت بالطفلين عدنان ويسرى. هما يحبان السفر الى جنين لرؤية الأخوال وأولادهم وجدتهم. والدهم تيسير وحيد لأهله، ولا يوجد للأطفال أعمام وعمّات، وجدتهم- أم تيسير- في ملجأ. لكن رغم هذا يخاف الطفلان من السفر الى جنين مع والديهما. يقول عدنان: "البوليس يأخذ أمي من السيارة، ومعه بارودة". تقول يسرى: "أنا بخاف، البوليس لا يأخذنا مع أمي. يأخذها لحالها وأنا بصير أبكي".

 

يقول لي تيسير إن قوات الأمن عند المعبر الى جنين تقوم بأخذ زوجته وحقيبتها الى غرفة جانبية، لأنها لا تحمل هوية إسرائيلية، ونبقى أنا وطفلانا ننتظرها في السيارة. تخضع الزوجة في الغرفة لتفتيش مهين ولتحقيق أكثر إهانة. يطول غيابها أحياناً، فينفجر الطفلان بالبكاء. تعال وفسّر لطفلين لماذا تأخذ الشرطة المدججة بالبنادق أمهما لوحدها، وتعال طمئنهما أن أمهما ستعود لهما.

 

تيسير ولانا مضطران لعبور طريق الآلام والمرارة والإهانات وبكاء وفزع الأطفال. إذ أن أهل الزوجة وأخوتها وأقاربها يقطنون في جنين وممنوعون، كما سائر أهل المناطق الفلسطينية المحتلة، من دخول إسرائيل. لكن عائلة تيسير، ككل العائلات العربية، ما من خيار أمامها إلا خيار التواصل مع الأهل والأقارب رغم الحواجز وصعوباتها. وبالمناسبة، تقول لانا، "تبعد جنين موطن أهلي عن عكا مسافة50 كم فقط. هم ممنوعون من زيارتي وأنا مضطرة لعبور أميال من المرارة حتى أراهم".

 

حدثني تيسير فقال: "مشكلتنا الآن هي طفلانا. يكبر الأطفال ومعهم تكبر المأساة. الضجة الإعلامية الأخيرة بخصوص التعديل على قانون المواطنة، وزيارة وسائل الإعلام والزوار لبيتنا والأحاديث التي نتبادلها... أثارت انتباه عدنان ويسرى. لا أعرف ماذا سمعا وماذا فهما. لكنهما أصبحا متعلقَيْن أكثر وأكثر بأمهما الى درجة المرض. لا يتركانها وهما في البيت للحظة واحدة. يلحقان بها أينما مشت داخل البيت. يتشبثان دوماً بأطراف ثيابها. وإن جلست يجلسان في حضنها ويمسكان بيديها. أظن أنهما فهما أن شريراً ما سيسرق ويأخذ أمهما منهما. يسرى التي كانت تحب حضانتها والذهاب إليها... تبكي حين نوقظها لأخذها الى الحضانة. لا تسكت إلا إذا ذهبت أمها معها. وعند باب الحضانة يعلو صراخها وبكاؤها لأن أمها ستتركها وتدخلها لوحدها. وحين ترى أن أمها عادت ظهراً لأخذها من الحضانة، تقفز فرحاً وتتشبث بعنقها ولا تكف عن تقبيلها وعن الكلام".

 

في إحدى المظاهرات الاحتجاجية الأخيرة على تعديل قانون المواطنة وتشريعه دستورياً من قبل محكمة العدل العليا، راقبتُ لانا وهي تهتف، وهي تدلي أيضا بتصريحاتها لوسائل الإعلام التي تحلّقت حولها وحول زوجها. سمعتها تقول: "فلسطين وطني ونحن لم نقم باغتصاب أرض اليهود ولا "بزيارتهم" رغماً عنهم. إسرائيل هي التي اغتصبت أرضنا "وزارتنا" رغماً عنا وبدون تصريح. عكا بلدي وبيتي، وهذا زوجي وهؤلاء أولادي. ولا يوجد أي قانون في العالم باستطاعته تغيير هذه الحقيقة، ولا بحظر الحب بين أبناء الشعب الواحد. وإن ألقيتم بي خارج الحدود ... سأعود. أنا أصلاً من قرية صفورية، طردتم أبي من صفورية عام 1948، اليوم، لن أدعكم تطردونني من بيتي وتبعدونني عن زوجي".

 

كسرت لانا حاجز الخوف، لم تعد تختبئ في الخزانة. يهمس تيسير لي: وأنا من قرية المنشية وقرية ميعار أصلاً. وإذا كانت إسرائيل تريد ترحيلنا الى جنين حتى نحافظ على عشنا العائلي، نقول لها لن نترك عكا البلد التي أصبحت مدينتنا إلا عائدين نحو المنشية أو ميعار أو صفورية. فهل تقبل إسرائيل هذه المقايضة؟!

 

لا تعود أصول عائلة تيسير الى عكا، ولا أصول عائلة  لانا الى جنين. عائلة تيسير "لاجئة" في عكا، فوالدته من مهجّري قرية المنشية ووالده من مهجّري  قريةميعار. القريتان هدمتهما القوات اليهودية وهجّرت أهلهما إبان حرب- نكبة 1948. أما والد لانا والعديد من أقاربها في جنين فهم من مهجّري  قرية صفورية قرب الناصرة التي جرى أيضا هدمها وتهجير أهلها عام النكبة. وقامت إسرائيل ببناء مستوطنة "تسيبوري" اليهودية على أنقاضها لإخفاء معالم الجريمة، ولاستيعاب المهاجرين اليهود الجدد من مختلف دول العالم وإعطائهم حق المواطنة على أنقاض البلدات العربية.

 

لاجئ هو ابن لأم لاجئة ولأب لاجئ، في وطنه، يلتقي بلاجئة هي ابنة لعائلة لاجئة في مخيّم اللاجئين- جنين. يتحابان، يتزوجان، ينجبان طفليْن يواصلان طريق اللجوء وتقطيع الأوصال وبناء الحواجز والجدران الفاصلة بين أفراد العائلة الواحدة- الشعب الواحد. وما من ذنب لتيسير ولانا إلا "ذنب" كونهما وُلدا عرباً فلسطينيين في وطنهما.

 

هل سيصدق العالم لا معقولية ولا واقعية هكذا واقع غير معقول؟ لقد صدّق العالم الرواية الخيالية للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز "الحب في زمن الكوليرا". فلماذا لا يصدّق رواية واقعية سطرّتها حياة تيسير ولانا وعدنان ويسرى. أبطالها أحياء يُرزقون. هم الضحية والشاهد، الرواية والراوي. أسم روايتهم: "الحب في زمن الأبرتهايد".