ورقة موقف حول قانون كمينيتس - اقتراح قانون التخطيط والبناء (التعديل 109)، 2016

ورقة موقف حول قانون كمينيتس - اقتراح قانون التخطيط والبناء (التعديل 109)، 2...

ورقة موقف مشترك حول قانون كمينيتس - اقتراح قانون التخطيط والبناء (التعديل 109)، 2016

خلفيّة اقتراح القانون

اتُّخِذ في يوم 19.6.2016 القرار الحكوميّ رقم 1559[1] الذي يدور حول تعزيز تطبيق قوانين التخطيط والبناء، والذي يرتكز، كما ورد في مستهلّ القرار، إلى تقرير "الطاقم للتّعاطي مع ظاهرة البناء غير القانونيّ" (تقرير كمينيتس)[2]. في إطار القرار، أصدِر أمرٌ لهيئات مختلفة في الحكومة – على كلا المستويين السياسيّ والمهنيّ، بالعمل بطرق مختلفة، ومن ضمنها عن طريق تعديلات تشريعيّة، "لتعزيز تطبيق قوانين التخطيط والبناء ومعالجة الانتهاكات والتعدّي على الأراضي العامّة" في الدولة، وخصوصًا في البلدات العربيّة.

وبناءً على ذلك، نُشِرت في يوم 30.6.2016 مذكّرة قانون التّخطيط والبناء التي تضمّ عددًا من الاقتراحات لتعديل قوانين قائمة، والتي أصبحتْ في يوم 1.8.2016، بمثابة اقتراح قانون حكوميّ: اقتراح قانون التخطيط والبناء (التعديل رقم 109)، 2016[3] (في ما يلي: "الاقتراح" أو "قانون كمينيتس").

الهدفُ من التّعديلات المُقترحة هو، كما ذُكر، تشديد التطبيق والعقوبة في مخالفات البناء. وكان من ضمن ما تمّ اقتراحه، لتحقيق هذا الهدف، الحدّ من اعتبارات المحكمة التي تبحث في تطبيق مخالفات البناء؛ توسيع صلاحيّات ونطاق اعتبارات الهيئات الإداريّة، وفي مقدّمتها هيئات التخطيط وتطبيق التخطيط القطريّة، في كلّ ما له صلة بتطبيق قوانين التخطيط والتعاطي مع البناء بلا ترخيص؛ التشدد في فرض الغرامات وفترات السجن في مخالفات البناء، وكذلك توسيع دائرة العقوبة على هذه المخالفات.

صحيحٌ أنّ للتعديلات المقترحة تبعات على تطبيق قوانين التّخطيط على مستوى الدّولة ككلّ، كما هو مُفسَّر في تعليلات التّعديل، إلا أنّه لا يجوز تجاهل تبعاتها البعيدة الأمد على المواطنين العرب، ولا يجوز تجاهل السياق الذي جاءت ضمنه تحديدًا: قرار الحكومة 1559 ونيّة الدولة مواجهة ظاهرة البناء بلا ترخيص في المجتمع العربيّ.

في ضوء ما ذُكِر، يُعرَض هنا موقف المنظّمات الواردة أدناه في شأن اقتراح القانون، والذي يتمحور حول أبعاد التعديلات المقترحة على المواطنين العرب في الدولة وعلى السلطات المحليّة العربيّة، وحول العلاقة بين الحاجة في إيجاد حلول لائقة وملائمة لضائقة التخطيط المستمرة منذ سنوات طويلة في البلدات العربيّة وبين تطبيق قوانين التخطيط في هذه البلدات.

حقائق ومعطيات

إنّ نحو 90% من المواطنين العرب في الدّولة يسكنون في 139 بلدة عربيّة. هذه البلدات تعاني من ضائقة سكنيّة شديدة للغاية، مردّها إلى سياسة متعمّدة تنتهجها الدولة منذ سنوات طويلة، وما البناء غير المرخّص سوى واحد من إفرازات هذه السياسة لا غير.

فمنذ قيام الدولة لم يتمّ إنشاء حتى ولو بلدة عربيّة واحدة،[4] ومساحة النفوذ القضائيّ التابعة للبلدات العربيّة القائمة ليس أنّها لم تُوسّع فحسب، وإنّما تمّ تقليصها أيضًا. اليوم، مساحة النفوذ القضائي الإجماليّة لهذه البلدات تقلّ عن 3% من مساحة الدّولة، وليس هناك تقريبًا أيّ طلب من بين أكثر من 50 طلبًا قُدّمت في السنوات الأخيرة لتوسيع نطاق النفوذ القضائيّ للسلطات العربيّة قد بحث في لجنة حدود جغرافيّة.[5] كنتيجة لذلك، ازداد الاكتظاظ السكانيّ في البلدات العربيّة 11 ضعفًا من دون الاهتمام بتلبية احتياجاتها بأيّ شكلٍ من الأشكال.

وفقًا لاستنتاجات طاقم الـ 120 يومًا الذي عيّنته وزارة الماليّة "للتعاطي مع الأزمة السكنية في بلدات الأقليّات"، فإنّه حتى عام 2000 لم تكن للبلدات العربيّة مخطّطات رئيسية مُحدّثة.[6] منذ عام 2000 بدأت وزارة الدّاخليّة بإجراءات تخطيطيّة في قسمٍ من البلدات، إلا أنّ هذه الإجراءات الجزئيّة لم توفّر حلولاً مناسبة للأزمة السكنيّة القائمة.

المخطّطات الرئيسية غير المُحدّثة لا تلبّي احتياجات البلدات ولا تقدّم حلولاً للأزمة السكنيّة. كذلك فقد وُجّه نقد شديد حتى للمُخططات المحدّثة، لكونها لا تلبّي، بحسب وجهة نظر مهنيين في المجال، الاحتياجات القائمة في البلدات، ناهيك عن احتياجات التطوير المستقبليّة.[7] بالإضافة إلى ما ذُكر، فإنّ نحو 40% من المخطّطات الرئيسية المحدّثة هذه لا تتيح نيل تراخيص بناء مباشرةً بالارتكاز عليها، وإنّما تستدعي إجراءات تخطيطيّة إضافيّة لم تُنفّذ حتّى اليوم. وهكذا، فإنّه في الكثير من البلدات العربيّة البدويّة في النقب، وعلى الرغم من أنّ لها مخططات رئيسية، إلا أنّه لا يتمّ فيها منح تراخيص بناء للسكن ولا تُنفّذ فيها أعمال تطوير للبنى التحتيّة، الطرقات والخدمات.[8]

وتبيّن المعطيات أيضًا أن المجتمع العربي بحاجة إلى بناء 13,000 وحدة سكنية في السنة، في حين أن ما يُبنى بالفعل هو نحو 7,000 وحدة سكنية فقط، ومعظمها تبنى بشكل ذاتيّ. معنى هذا الأمر هو أنّه يتراكم في كل سنة نقص قدره 6,000 وحدة سكنية، ويأتي هذا إضافةً إلى تراكم النقص منذ عشرات السنين والذي لم يتمّ قياس مقداره بعد.[9]

على الرغم من وجود هذا النقص، فإنّ الدولة لا تزال تميّز ضدّ البلدات العربيّة في كل ما له صلة بالبناء الجديد. ويظهر تقرير طاقم الـ 120 أيضًا أنّ المخطّطات الحكومية للسكن الممكن المنال المطبقة في البلدات اليهودية مثل مخطط "السعر الهدف"، "السعر للساكن" و"البناء للإيجار"، لا تعرض حلولاً حقيقية لأزمة السكن في المجتمع العربيّ. كما يشير التقرير أيضًا إلى أنّ 43% من مجمل برامج التسويق التي نفذت في أعقاب القرارين الحكوميين رقم 1539 و4432، والتي كانت غايتها، من جملة الأمور، تطوير سوق السكن في البلدات العربية، قد فشلتْ. كما يتضح من التقرير أنه تم خلال السنوات 2005-2009 تسويق 20% فقط من الوحدات السكنية التي تم تخطيطها في البلدات العربيّة (حوالي 30,000)، في مقابل 70% الوحدات التي تمّ تخطيطها في البلدات اليهودية والمختلطة (حوالي 140,000).[10]

ويتبيّن من معطيات مركز البحث والمعلومات التابع للكنيست أن الأغلبية الساحقة من أوامر الهدم الإدارية التي أصدرتْ بين السنوات 2014-2012 كانت في المجتمع العربي (97%). والأغلبية الكبرى من هذه الأوامر (91.7-87%) أصدرت في لواء الجنوب وأغلبيتها الساحقة (99%) كانت في المجتمع العربيّ.[11] وعلى نحو شبيه من ذلك، فإن نسبة أوامر الهدم القضائية التي أصدرت في المجتمع العربي، من بين مجمل ما صدر من أوامر هدم قضائية في السنوات 2014-2012، بلغت 71.2% عام 2012؛ 80.8% عام 2013؛ 65.4% عام 2014.[12]

والأمر ذاته اليوم أيضًا، فمن بين 1,348 أمر هدم قضائيًّا ساري المفعول حتى حزيران 2015، فإنّ ما نسبته 97% منها هو في المجتمع العربيّ.[13]

قانون كمينيتس – تحليل البنود والأهداف

تكثيف الهدم مع تجاهل الوضع القائم

الشروح المقدمة لاقتراح القانون تعرف العوامل المؤدية إلى ظاهرة البناء بلا ترخيص، كما يلي:

"عدم توفر معلومات محدَّثة عن مخالفات البناء، عدم المحاكمة، المماطلة في الإجراءات، العقوبة المخففة، عدم تطبيق القانون بخصوص تنفيذ أوامر الهدم المضمنة في قرارات الحكم والمدة الزمنية المطلوبة لتنفيذ قرارات الحكم التي تشتمل على أوامر هدم. كل هذه الأمور تؤدي إلى مساس فظّ بالردع، سواء أكان ردع المخالفين أنفسهم أو ردع آخرين ممن يدركون ويرون أمام أنظارهم كيف يُكافأ المخالف وكيف أن البناء غير القانوني مجدٍ للمخالف."

سياسة هدم البيوت كهذه المقترحة في قانون كمينيتس ترتكز على قراءة خاطئة ومضللة للواقع التخطيطي في الدولة، وفي البلدات العربية بوجهٍ خاص. إنّها تتجاهل أزمة التخطيط العديدة السنوات في المجتمع العربيّ، وقصورات الدولة التخطيطية، التي قادت مواطنين كثيرين إلى المخالفة. إنّها لا تتماشى مع مبادئ العدالة الأساسية وهي تتنافى بشكل تامّ مع القانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته، الذي يرسّخ الحقّ في المأوى كحقّ دستوريّ.[14]

نحن بالطبع نقرّ بأهمية وجود جهاز تطبيق قانون قويّ كجزءٍ من الركائز الضرورية لسلطة القانون، وبالتالي نقر بأهمية أن ينص القانون على تدابير تطبيق قانون متنوعة وملائمة. إلى جانب ذلك، نحن نشعر بقلق شديد من وضع يتم فيه اتخاذ تدابير تطبيق القانون بشكل فظّ ومؤذٍ مع تجاهل الوضع التخطيطي القائم، القصورات التخطيطية، وحصة جهاز التخطيط نفسه من المسؤولية عن حالة الوضع ميدانيًّا، وسياسات سلطات أخرى تمنع تطوير البلدات العربية. المواطنون العرب في الدولة واقعون في مأزق لا يستطيعون معه البناء بحسب القانون رغم أن ليس لديهم أي رغبة في أن يكونوا طرفًا في أي نشاط مخالف للقانون وأن يعرّضوا أنفسهم لإجراءات تطبيق قانون إدارية وجنائية من جانب السلطات، والتي تكلفهم ثمنًا باهظًا. ولأنه واضح أن الجمهور يفضّل أن يبني بموجب القانون وهو غير معني بالتورط بمخالفات بناء، فإن هذه الظاهرة الواسعة من البناء بلا ترخيص تشير بشكل واضح إلى إخفاق بنيويّ في جهاز التخطيط، وفي مُؤسسات إضافيّة في الدّولة، وهو إخفاق يجب أخذه بالحسبان عند التباحث في إعمال الاعتبارات بشأن تطبيق القانون.

في ضوء ما ذُكر، نسجّل هنا أنّه ليس هناك، في رأينا، أيّ مبرر لدفع قانون كمينيتس الذي يرمي إلى تشديد سياسة هدم البيوت، وبدلاً من ذلك فإننا نعتقد أنّه يجب خوض مسار التفاوض مع رؤساء السلطات المحليّة العربيّة وسائر ممثلي الجمهور العربي، إلى أن تتمّ المصادقة على مخططات تتيح إمكانية الحصول على تراخيص بناء بموجب القانون في البلدات العربيّة، بما في ذلك توفير إمكانية لتنظيم المباني القائمة.

تكون سياسة سلطات التخطيط لائقة وعادلة عندما تفحص أوّلاً مسبّبات ظاهرة البناء بلا ترخيص في المجتمع العربيّ، وتعالجها وتوفّر إمكانيات بناء وحلولاً سكنيّة لائقة وقانونيّة تُضفي مشروعية على هذا البناء. ما كان هذا البناء بلا ترخيص سينشأ في البلدات العربيّة لو تمّ القيام بذلك منذ البداية.

أزمة التخطيط الحادة والمستمرّة منذ سنوات طويلة في البلدات العربيّة في إسرائيل، كما تمّ تفصيل ذلك أعلاه، هي نتيجة مباشرة للإهمال والتمييز المؤسّسيين على مدى سنوات طويلة، ولقد أدركت خطورة وطبيعة هذه الأزمة الحكومة، المحاكم، الباحثون والهيئات العامّة والرسميّة المختلفة. إنّ جذور هذه الأزمة مغروسة في سياسة الأراضي التي تنتهجها دولة إسرائيل، التي تتجاهل بشكلٍ منهجيّ احتياجات السكّان العرب في مجال السّكن، الأراضي والخدمات. ويأت هذا مع تفضيل واضح لليهود على العرب في استخدام الحيّز وتخصيص الأراضي العامّة للبناء. هذا التفضيل اتخذ وجوهًا وأشكالا مختلفة على مدى السنوات[15]. لا بل اتخذت مؤخّرًا إجراءات فعليّة (لم تنضج بعد إلى مستوى التغيير الفعليّ) من قبل حكومة إسرائيل لإيجاد حلول لائقة للأزمة السكنيّة المستمرّة منذ سنوات طويلة في المجتمع العربيّ، وذلك من منطلق الاعتراف بخصوصيّتها وبالحاجة الفوريّة لمعالجتها، وبتأثيرها البعيد الأمد على ظاهرة البناء غير المرخّص.

الخطوة الأخيرة والأكثر جديّة لتطوير المجتمع العربيّ في مجال التخطيط أيضًا كانت قرار الحكومة رقم 922 الذي تمّ اتخاذه في نهاية عام 2015 في شأن "نشاط الحكومة للتطوير الاقتصاديّ لدى سكان الأقليّات في السنوات 2020-2016"[16]، والذي يضمّ سلسلة من القرارات المهمّة التي تخصّص موارد وميزانيات حكوميّة لتطوير البلدات العربيّة وتقليص التمييز المستمرّ منذ سنوات طويلة والذي يعاني منه هؤلاء السكّان في شتّى مجالات الحياة، وخصوصًا في مجال التخطيط والسكن. مع ذلك، فإنّ القرار المذكور لم يطبّق بعدُ بكامله، لا بل إنّ تطبيق أجزاء منه مشروط، في إطار قرار الحكومة 1559، بتخصيص ميزانيات لتنفيذ أوامر قانون كمينيتس.

عدم التمييز بين أنواع المخالفات

مخالفات البناء ليست من صنف واحد، فهناك أنواع مختلفة من المخالفات، وهي تختلف كثيرًا في دوافعها وطبيعتها. فعلى سبيل المثال، هناك بناء بلا ترخيص ذو طابع اقتصاديّ في جوهره لمراكز تجاريّة في مناطق زراعيّة، وفي المقابل هناك البناء غير المرخّص لمبانٍ سكنيّة، والذي يتمّ القيام به في معظم الحالات بسبب انعدام قاعدة تخطيطية لائقة. هناك أيضًا حالات يتمّ فيها البناء بلا ترخيص استنادًا إلى وعود صريحة من السلطة أو بناء على غضّ النظر المتواصل – والذي يُفهَم منه أنّ سلطات الدولة سلّمتْ بالأمر أو وافقت عليه.

كذلك فقد اعترفت المحاكم أيضًا على مدى السنوات بالطابع الخاصّ بالمخالفات المختلفة، وأعطت وزنًا لهذا الأمر، في الأساس في إقرار قرار الحكم وفي إقرار فترات تمديد لتنفيذ أوامر الهدم.[17]

كما فُصّل أعلاه مطوّلاً، إنّ البناء غير المرخّص في البلدات العربيّة لا يحدث من فراغ ولا يتمّ كخيار أو كرغبة في انتهاك قوانين الدولة أو الاستخفاف بها. يكون هذا البناء في الغالب بسبب انعدام الخيار، وغايته توفير مأوى للشبان وللعائلات العربيّة، الذين تركتهم الحكومة وسلطات التخطيط على مدى سنوات طويلة بدون حلول سكنيّة وبدون أيّ حلّ تخطيطيّ. إنّ هذا البناء هو عمليًّا نتيجة لقصور السلطات في التخطيط، والذي ينعكس من جملة الأمور في غياب التخطيط أو في التخطيط الرديء، الذي لا يلبّي الاحتياجات السكنيّة الأساسيّة للمواطنين العرب.

واضحٌ، إذًا، أنّه لا يجوز الاستخفاف بسلطة القانون، لكن لا يجوز الاستخفاف أيضًا بحيثيّات البناء غير المرخّص، والذي تمّ القيام به غالبًا كما سبق الذكر لانعدام الخيار وبسبب عدم وجود مخططات رئيسية ملائمة.

اقتراح القانون، شأنه شأن القانون الحاليّ، لا يُميّز بين أنواع مخالفات البناء المختلفة، وهو يقترح ترسانة مماثلة من الأدوات (الإدارية والقضائيّة) لمجمل أنواع المخالفات. مع ذلك، فإنّ هذا الاقتراح يزيد من خطورة الوضع القائم، لأنّه يشدّد تدابير تطبيق القانون ويُقسّي تدابير العقوبة من دون إيلاء أيّ اعتبار لحيثيات الحالة، وبهذا فإن الإشكاليّة القائمة اليوم في استخدام تدابير تطبيق القانون ستتفاقم أكثر فأكثر.

إلى أن يتمّ إيجاد حلّ ملائم لأزمة التخطيط في المجتمع العربيّ يجب وضع آليّة واضحة تميّز بين أنواع المخالفات المختلفة وترسّخ سياسة قضائيّة لائقة، تساعد في ملاءمة الاعتبارات القضائية لتشديد العقوبة في مخالفات معيّنة، إلى جانب عدم تشديد العقوبة في حالات أخرى، والتي يعتبر تشديد العقوبة فيها مساسًا إضافيًّا بالسكان المستضعفين الذين لا حيلة لديهم للتصرّف على نحو آخر.

توسيع دائرة العقوبة وزيادة فترات السجن ومبلغ الغرامات على مخالفات التخطيط

أحد المميزات الواضحة للقانون الجديد هو تشديد العقوبة على مخالفات التخطيط[18] وتوسيع دائرة المسؤولية عن تلك المخالفات لتشمل أشخاصًا من الممكن الافتراض أنّ لا صلة لهم بفعل البناء بلا ترخيص وليس في إمكانهم التأثير في ذلك أو منعه، مثل "كل واحد من الشركاء في الأرض عند ارتكاب المخالفة" (انظر في هذا الشأن البند 4 من اقتراح القانون، وخصوصًا اقتراح تعديل البنود 222-232 في القانون الأصليّ).

ليس لهذا التوجّه ما يبرره ومن الممكن أن يؤدّي إلى تجريم أبرياء وبمقدار واسع. كما هو معلوم، ملكية الأراضي في المجتمع العربيّ مشتركة (مشاع) في معظمها وتسجيل أصحاب الأراضي في السجلّ العقاريّ غير محدَّث. عمليًّا، من الممكن أن ينشأ وضع يكون فيه عدد كبير من الوارثين لقطع صغيرة من حصة من الأراضي أو قسيمة بُني عليها مبنى ممنوع من قبل أحد الشركاء في ملكية الأرض، وعندها سيكون هؤلاء الوارثون عرضة لعقوبات شديدة من دون أن يكون لهم أي علاقة بأمر البناء غير القانونيّ.

بالإضافة، فإنّ تشديد العقوبة بشكل موحّد وشامل بخصوص كلّ أنواع البناء بلا ترخيص، من دون التمييز بين أنواع المخالفات المختلفة ودوافعها، ومن دون مراعاة الظّروف التخطيطية التي تمّ في إطارها البناء بلا ترخيص، يزيد من حدّة الظلم، ويجعل أشخاص معياريين مخالفين للقانون رغمًا عنهم.

يقوم قانون التخطيط والبناء على دعامتين اثنتين: الدعامة الأولى تنظّم إنشاء مؤسّسات التخطيط المختلفة وإعدادها للمخططات الأساسية بمختلف أنواعها. أما الدعامة الثانية فتُعنى بترخيص البناء وفقًا لتلك المخططات، وبتدابير تطبيق القانون والعقوبة، والتي غايتها هي الحفاظ على الإطار التخطيطيّ، كما تمّ تحديدها بموجب الترتيبات التي في الدعامة الأولى. الدعامة الثانية من القانون، وخصوصًا القسم المتعلق بالعقوبة فيه، ترتكز على الدعامة الأولى وليس لها أيّ وجود مستقلّ من دون تحقيق الدعامة الأولى. إنّ واجب إعداد مخططات البناء هو على عاتق مؤسّسات التخطيط، وليس على السكّان. فهي التي تتيح إمكانية البناء بموجب القانون. وبالتالي لا مكان لتفعيل الفصل المتعلق بالعقوبة في القانون على من لا يوجد بشأنه إطار تخطيطي وإداري لائق للبناء القانونيّ، وذلك بسبب قصور سلطات الدولة التي لا تطبق القانون بشأن واجب ومسؤولية مؤسسات التخطيط.

بالإضافة، هناك مكان للتخوف من الاستخدام الانتقائيّ لهذا الجهاز، والذي تكون نتيجته تطبيق القانون بشكلٍ غير متكافئ. إن هذا الواقع قائم اليوم، لكن كلّما تمّ التشدد في تطبيق القانون، كما هو مقترح في اقتراح القانون – فسوف يتعمّق عدم التكافؤ كثر فأكثر.

موقفنا هو أن التّعديلات على قانون التخطيط والبناء والقوانين الأخرى، التي غايتها تطبيق قوانين التخطيط والبناء بشكل أكثر حدّة وصرامة، يجب أن تعبر عن الهدف من قانون التخطيط والبناء، والذي هو غير عقابيّ في جوهره، وعن العلاقة الوثيقة بين تفعيل صلاحيات تطبيق القانون والعقاب من قبل السلطات، بما في ذلك إصدار أوامر هدم إدارية وتنفيذها، وبين قيام مؤسسات التخطيط والهيئات الإدارية الأخرى بواجباتها القانونية الأوّليّة المتمثلة بوضع إطار تخطيطيّ ملائم، يتيح إمكانية البناء القانونيّ وفقًا للاحتياجات السكنيّة للمواطنين. مع وضع إطار تخطيطيّ كما ذُكر، يكون من واجب سلطات الدولة، ومن ضمنها سلطات التخطيط، وهيئات تطبيق القانون الاهتمام بأن ينفّذ كلّ بناء ضمن حدود هذه الأطر.

الحد من اعتبارات المحكمة في إجراءات تطبيق القانون

إحدى النزعات القائمة في التعديل المقترح تتعلق بالحدّ من التدخّل القضائيّ في إجراءات تطبيق قوانين التخطيط (انظر في هذا الشأن البند 3 من تعديل القانون، وخصوصًا التعديل المقترح للبنود 204-205؛ 209-217؛ 233-235؛ 237-238 في القانون الأصلي) وتوسيع الصلاحيّات الإداريّة لتطبيق القانون في البناء غير المرخّص والهدم الفعليّ للمبانيّ. فمثلاً، يُقترح تقييد اعتبارات المحكمة عند تداولها في طلب إلغاء أمر وقف عمل إداريّ، وأن تحدّد في القانون أسباب الإلغاء التي لا تميّز بين أنواع البناء المختلفة، كما فُصِّل أعلاه، ولا تراعي الظروف الشخصيّة لـ"مرتكبي المخالفة" افتراضًا، أو الظروف التخطيطية العامّة التي تمّ في إطارها تنفيذ البناء بلا ترخيص. 

ممنوع الحدّ من اعتبارات المحكمة في إجراءات تطبيق القانون التخطيطيّة. لا بل إننا نرى أن من الواجب منح المحكمة المنعقدة بموجب القانون مساحة أوسع للاعتبارات لمراعاة الحالات الملائمة في الظروف التخطيطية العامّة. ينبغي على المحكمة أن تفحص ما إذا كان القصور التّخطيطيّ هو المسبب لتنفيذ البناء بلا ترخيص، في الأساس عند تحديد شدّة العقوبة وعند فحص طلبات تأجيل موعد تنفيذ أوامر الهدم.

التّعديلُ كما نقترحه نحن لا ينفي بأيّ حال من الأحوال إمكانيّة اتّخاذ إجراءات أو تشديد أحكام مخالفي قانون التخطيط والبناء، وإنّما يكتفي بتثبيت تشريعيّ لإمكانيّة تفعيل الاعتبارات، في الحالات التي يتبيّن أنّها ملائمة من قبل المحكمة. الحديث هو إذًا عن اقتراح تناسبيّ ومتوازن، يبقي الاعتبارات دائمًا في أيدي المحكمة.

إنّ تبنّي مثل هذا الاقتراح يتيح إمكانية تشديد العقوبة في الحالات الملائمة لذلك، في وسط مختلف فئات المجتمع، لكن مع التفعيل المتسم بالمرونة وبمراعاة أدوات تطبيق القانون في حالات أخرى، تبرّر المراعاة وتشغيل العقل السّليم.

منح صلاحيات تطبيق القانون – الحدّ من اعتبارات هيئات تخطيط محلية وعدم التوازن في نقل الصلاحيات إلى سلطات منطقية

الآلية المقترحة في البند 5 من اقتراح القانون (تعديل البند 257أ من القانون الأصلي وإضافة البنود 257ب-257و)، هي آلية تركيزية كل صلاحيات تطبيق القانون فيها تقريبًا (تحديد الأنظمة والتعليمات لتطبيق القانون، تأهيل مشرفين وتفعيلهم، متابعة ورصد آلية تطبيق القانون، والهدم الفعليّ للبناء غير المرخّص) من الممكن أن تنتقل إلى مدير الوحدة القطرية لتطبيق قوانين التخطيط.

وهكذا، مقترحٌ أن يُحدد أنه في حال رأى مدير الوحدة القطرية ومدير قسم تطبيق قوانين الأراضي أن لجنة محلية لا تقوم بمهمّات تطبيق القانون الملقاة عليها، فيمكنهما عندها أن ينزعا منها هذه الصلاحيات، بشكلٍ كلّيّ أو جزئيّ، في كل مساحة منطقة التخطيط المحلي أو في قسمٍ منه، للفترة الزمنيّة التي يحددانها، وبالشروط التي يحددانها. هذه الآلية هي آليّة باطلة.

أولاً، إنها تمسّ باعتبارات هيئات التخطيط المحليّة، التي تدرك الاحتياجات المحلية والأولويات في تطبيق القانون بشكل أفضل؛ ثانيًا، إنّها تلغي إمكانيّة اعتماد طرق أخرى شرعيّة لمكافحة البناء بلا ترخيص في المجتمع العربيّ بوجهٍ خاصّ، مثل إعداد مخططات رئيسية ومخطّطات تفصيلية للبلدات العربية، توسيع مناطق النفوذ، وتنظيم مبانٍ بنيت بلا ترخيص حيث يكون ذلك ممكنًا ولا يمسّ باعتبارات تخطيطية أخرى. هذه الإجراءات البديلة يمكن أن تؤدّي إلى تقليص جدّيّ في مخالفات البناء في المجتمع العربيّ وإلى حلّ مشكلة التمييز المؤسسيّ في الأراضي والسكن التي يعاني منها المواطنون العرب في الدولة من دون هدم المباني بشكلٍ فعليّ.

إن آلية تركيز الصلاحيات التي كلّ غايتها هي توسيع تطبيق القانون هي آلية إشكاليّة وستؤدي إلى مساس غير تناسبيّ في حقوق أساس أساسية وفي مقدّمتها الحقّ في المأوى والحق في الكرامة.

هذا وعلاوةً على ذلك، فإن البنود 247-251 من الاقتراح تتيح لوزير الماليّة تخويل سلطة محليّة هي جزء من لجنة منطقية، وتريد أن تأخذ على عاتقها صلاحيات تطبيق القانون، كـ"سلطة مخوّلة بتطبيق القانون". إنّ مجرّد فكرة إلقاء مسؤولية تطبيق قوانين التخطيط على سلطة محليّة من دون منح صلاحيات في موضوع التخطيط والترخيص لتلك السلطة في نطاق منطقة نفوذها هو هراء ومسخرة. من المرجّح أن يبقى هذا الاقتراح جاثمًا كما هو دون أن يلتفت إليه أحد.

كبديل لهذا الاقتراح، يقترح فحص تطبيق اقتراح لجنة رؤساء السلطات المحلية العربيّة بشأن وثيقة ثلاثية بين مؤسسات التخطيط والبناء وتطبيق القانون، السلطات المحلية العربية والسكان. المقترح هو أن تعمل مؤسسات التخطيط على تجميد إجراءات وأوامر هدم ضدّ البيوت التي بنيت بلا ترخيص وزيادة وتيرة التصديق على مخططات رئيسية تنظم البناء. من جهتها تعمل السلطات على تحمّل المسؤولية عن الإشراف وعلى تطبيق القانون بشكل يستشرف المستقبل في نطاق السلطات. ويلتزم السكان بالامتناع عن البناء بلا ترخيص. لقد نُشر اقتراح لجنة رؤساء السلطات المحليّة قبل عدّة سنوات، لكنه لم يحظِ بأيّ اهتمام جدي أبدًا من قبل الحكومة ومؤسسات التخطيط.

منح صلاحيات تطبيق القانون لسلطة الطبيعة والحدائق

يمنح القانون صلاحيات تطبيق قانون إداريّة لسلطة الطبيعة والحدائق في نطاق المحميات الطبيعيّة (البند 217 من الاقتراح).

إن صلاحية تفعيل صلاحيات تطبيق قانون إداريّة هي صلاحية خاصّة وحساسة، تستخدم من خلال معاينة اعتبارات واسعة، تمنح وزنًا لجوانب مختلفة. كسياسة، لا يجوز توسيع دائرة المخولين بصلاحيات تطبيق القانون لتشمل هيئات إضافيّة، مؤتمنة على مصالح عامّة ضيّقة، والتي قد لا تمنح وزنًا لاعتبارات ذات صلة أخرى.

سلطة الطبيعة والحدائق هي منظمة مؤتمنة على شؤون مهمّة، لكنّ تطبيق قوانين التخطيط والبناء يتعلّق، كما ذكر، بجوانب كثيرة أخرى، تتجاوز نطاق اهتمامها أو تخصّصها. من جهة أخرى، ليس هناك أي مانع في أن يقوم مشرفو هذه السلطة بتفعيل سلطات تطبيق القانون من خلال تقديم البلاغات، كما هي الحال اليوم. كلّما كانت هناك مشكلة ضغط على اللجان المحليّة، فالحل هو زيادة الملاكات في اللجان، وليس "الاستعانة بمصادر خارجية" لتمرير صلاحيات تطبيق القانون.

تطبيق القانون بأثر رجعيّ مقابل السريان المستقبليّ

باستثناء الاشتراطات المنصوص عليها في البنود 204-208 من الاقتراح، التي تحدّ من إصدار أوامر هدم ووقف بناء إداريّة لمبانٍ لم يمرّ أكثر من ستة شهور على يوم انتهاء بنائها، أو بدلاً من ذلك، 30 يومًا على السكن فيها، ليس في هذا الاقتراح أي تطرّق لفترة سريانه.

في هذا السّياق من المهمّ التأكيد على أن أي نيّة لتفعيل ولتطبيق الخطوات العقابيّة الهائلة ضدّ الكمّ الكبير من المباني التي أنشئتْ بلا ترخيص في البلدات العربيّة، والتي بنيت كما سبق الذكر كنتيجة لأزمة الأراضي والتقصير المتواصل في إعداد مخططات رئيسية داعمة للتطوير، أو ضدّ عشرات آلاف السّكان الذين يسكنون اليوم في مبانٍ بُنيت بلا ترخيص، لانعدام أي خيار آخر، والذين قد يجدون أنفسهم مسؤولين، في إطار التعديل الجديد على القانون، عن ارتكاب مخالفة "الاستخدام المحظور"، ستُعتبر بمثابة انتقام وقد يقوّض تطبيق قرار الحكومة 922.

في هذا السياق، من المهمّ التأكيد والتوضيح بما لا يترك أي مجال للشكّ بأنّ جميع الخطوات المقترحة لتشديد العقوبة ضد مخالفات البناء، في حال ووفق عليها في إطار الاقتراح، لن تسري بأثرٍ رجعيّ على البناء القائم وإنّما ستكون بمثابة أداة استشرافيّة مستقبليّة، لتطبيق القانون وللردع.

 

الموقّعون:

جمعية حقوق المواطن

المركز العربي للتخطيط البديل

مركز مساواة

جمعية سيكوي

مركز ميزان

بمكوم- مخططون من أجل حقوق التخطيط

المؤسسة العربية لحقوق الانسان

 

[1] قرار الحكومة 1559.

[2] تقرير كمينيتس

[3] اقتراح قانون التخطيط والبناء (التعديل رقم 109)، 2016 (قانون كمينيتس)

[4] باستثناء البلدات البدويّة الـ7 التي أقامتها الدّولة لغرض تركيز البدو من القرى غير المعترف بها فيها، وكذلك القرى البدويّة الـ 11 التي تمّ الاعتراف بها.

[5] سلطة التطوير الاقتصاديّ لوسط الأقليّات في مكتب رئيس الحكومة "اقتراح لحلّ مسألة التخطيط والسّكن في الوسط العربيّ" (قُدِّم للطاقم الفرعيّ في موضوع السّكن في اللجنة للتغيير الاجتماعي الاقتصادي برئاسة البروفيسور عمانوئيل طرخطنبيرغ، 2011) (في ما يلي: "سلطة التطوير الاقتصاديّ").

[6] تقرير طاقم الـ 120 يومًا للتّعاطي مع الأزمة السّكنيّة في بلدات الأقليّات، ص. 8 (2015) (في ما يلي: "تقرير طاقم الـ 120").

[7] تقرير طاقم الـ 120، الهامش 6 أعلاه، ص. 8.

[8] ثمة عقبات شتى تحول دون التطوير وتراخيص البناء، وهي تكمن، ضمن أمور أخرى، في قرارات سلطة أراضي إسرائيل وفي سياسة وأنظمة سلطة تنظيم الاستيطان البدوي في النقب.

[9]  مراقب الدولة تقرير مراقبة – أزمة السكن 208 (2015) (فيما يلي: "تقرير المراقب").

[10] تقرير طاقم الـ 120، الهامش 6 أعلاه، ص. 8.

[11] مركز البحث والمعلومات التّابع للكنيست البناء غير القانوني وهدم المباني في إسرائيل 14 (2015).

[12] م.ن.، ص. 14.

[13] م.ن.، ص. 17.

[14] هذه السياسة منافية حتى لواجبات الدولة وسلطات التخطيط وفق قواعد القانون العامّ، وأوّلاً وقبل كل شيء واجبها في التصرّف بنزاهة وبشكل معقول في إعداد ومصادقة المخطّطات الرئيسية. إن واجب الدولة أولاً وقبل كل شيء هو العمل على إعداد مخططات بناء وتطوير ملائمة، تلبي الاحتياجات السكنية للسكان العرب في البلدات العربية وفي المدن المختلطة. وحيث أن الدولة فشلت في أداء واجبها هذا، فلا يجوز لها أخلاقيًّا اتّخاذ إجراءات لتطبيق القانون ضدّ ضحايا فشلها الذين قاموا بالبناء بدون ترخيص، بغضّ النظر عن الظروف التخطيطية والحقائقية التي نُفذ فيها البناء.

[15] المحامي عوني بنّا، "سياسة التخطيط في البلدات العربيّة - تمييز وعقبات"، جمعيّة حقوق المواطن في إسرائيل، نيسان 2014.

[16] قرار الحكومة 922.

[17] الاستئناف الجنائيّ 3162/08 دولة إسرائيل ضدّ جهاد إبراهيم سواعد، وانظروا أيضًا ظروفًا مشابهة في الاستئناف الجنائيّ 3205/08 أحمد سواعد ضدّ اللجنة اللوائيّة للتخطيط والبناء الشمال.

[18] كذلك بحسب قانون التخطيط والبناء القائم تُفرض غرامات باهظة على العائلات التي تسكن في مبانٍ بُنيت بلا ترخيص في البلدات العربيّة. هذه الغرامات التي تتجدّد مرة تلو الأخرى، تشكّل عبئًا اقتصاديًّا ثقيلاً على العائلات، وتؤدّي بهم إلى وضعٍ يكون عليهم فيه اختيار واحد من بديلين كلاهما سيء: البقاء في بيتهم والمعاناة من أزمة اقتصاديّة صعبة، أو التنازل عن البيت – عن الحقّ الأساسيّ في المأوى.

ورقة موقف حول قانون كمينيتس - اقتراح قانون التخطيط...-picture-1