[email protected]

تقارير صحفية في صحيفة هآرتس تؤكد رأي المؤسسة العربية لحقوق الإنسان حول التمييز العنصري للمواطنين العرب في المطارات الإسرائيلية

تقارير صحفية في صحيفة هآرتس تؤكد رأي المؤسسة العربية لحقوق الإنسان حول التم...


في شهر كانون الأول 2006 أصدرت المؤسسة العربية لحقوق الإنسان تقريراً مفصلاً بعنوان"المشبوهون ضمناً: التصنيف العرقي للمسافرين العرب في مطار بن-غوريون وشركات الطيران الإسرائيلية". وجاء في التقرير – الذي استند على شهادات من المواطنين العرب الذين خضعوا لعمليات تفتيش مهينة، تتضمن الفحص الشديد والدقيق للحقائب والأمتعة الخاصة واستجوابهم في غرف جانبية والتفتيش الجسدي المهين، بما في ذلك خلع الملابس (وأحياناً، خلع الملابس الداخلية أيضاً) – أن المسافرين العرب "يحظون" في مطار بن-غوريون بفحص أمني تمييزي وبمعاملة مختلفة ومميزة عن المعاملة التي يحظى بها المسافرين اليهود، وذلك بالإستناد لتوجه متبع في الدولة منذ نشوئها، والذي يرى فيهم  "تهديدًا أمنيًا" على الدولة (اليهودية).  كما وكشف التقرير الهدف الحقيقي لهذة الفحوصات الأمنية التمييزية: مراقبة المواطنين العرب بتمويه ضرورات أمنية، كجزء من سياسة منهجية وموجهة لسلطات الدولة.
ومنذ نشر التقرير يتصدر موضوع الفحوصات الأمنية التمييزية اهتمام الصحف العربية والعبرية، إضافة إلى اهتمام أعضاء الكنيست العرب واليهود، بما في ذلك رئيس الحكومة أيهود أولمرت. وخلال الأسبوعين الآخرين، نشرت صحيفة هآرتس مقالين حول هذا الموضوع، نوردهما هنا.
التقرير الأول نشره الصحفي أرييه دايان (المختص في عمل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، مثل الشاباك والموساد) في تاريخ 20/2/2007 بعنوان "تعالي معي، من فضلك". وقد أورد التقرير قصة كل من سليم خيّاط، باولا خيّاط وأنجيلا بيوبيتش الذين سافروا إلى روما في تاريخ 3/9/2004 وتعرضوا للفحص الأمني التمييزي (لتحليل القصة من قبل المؤسسة العربية، أضغطوا هنا).
والمهم في التقرير هو ما ورد فيه بخصوص عمل أجهزة الأمن. فقد جاء في التقرير بخصوص هذا الموضوع أن مختصين في عمل الأجهزة الأمنية قالوا بأن عمل رجال الأمن في المطارات يتمركز حول محورين: المحور الأول هو أخذ الإحتياطات الأمنية المشددة، والمحور الثاني هو إجراء التحقيقات والفحوصات المدققة وفق طريقة التصنيف: بحسب هذه الطريقة، فأن التحقيقات والفحوصات المدققة تًجرى على أشخاص ينتمون لمجموعات يجري تصنيفها بأنها خطرة: فمثلاً، العرب أكثر خطراً من اليهود، الشباب أكثر خطراً من المتقدمين في السن، والمتعلمين أكثر خطراً من  غير المتعلمين. وقد اقتبس التقرير أيضاً من أقوال مختص في عمل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والذي يراقب عمل الشاباك (لم يذكر أسمه)، الذي قال بأن جميع رؤساء الشاباك في السنوات الأخيرة يعلمون بأن التحقيقات في المطارات تنطوي على إساءة ومعاناة غير مبررة للمواطنين العرب. إلا أن جميعهم ينتظرون حل المشكلة من قبل الوزراء في الحكومة.
التقرير الثاني نشره الصحفي يوآف شطيرن (بمساندة الصحفي أريية دايان) في تاريخ 28/2/2007 في موقع الصحيفة على الإنترنت (ونشر تقرير مشابه له في اليوم التالي في الجريدة المطبوعة). وجاء فيه أن رئيس الشاباك، يوفال ديسكين، صرح بأن الشاباك سيقوم بشراء تكنولوجيا جديدة من شأنها أن تمنع الفحوصات والتحقيقات التمييزية والخاصة بحق المواطنين العرب. وقد جاء أيضاً أن هذه التكنولوجيا لن تمنع إجراء فحوصات أمنية خاصة، ولكن ذلك سيتم في حالات خاصة وليس في إطار فحوصات موجهة للمواطنين العرب بشكل خاص. وسيتم البدء بتجريب هذه التكنولوجيا في الصيف المقبل، وبعد سنة سيتم تطبيقها بشكل كليً.
وبرأي المؤسسة العربية، أن ما جاء في هذين التقريرين الصحفيين يدعم ما سبق وقالته المؤسسة في تقريرها، بأن الفحوصات الأمنية بحق المواطنين العرب تنبع من توجه متبع في الدولة منذ نشوئها والذي يرى فيهم  "تهديدًا أمنيًا" على الدولة، بخلاف ما تدعيه السلطات الأمنية بأن الفحوصات الأمنية تجري وفق تدابير سرية تحدد من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك) وتنفذ كأمر روتيني، وليس على المسافرين العرب بالذات.
أن المؤسسة العربية تنظر إلى التطورات التي حدثت في هذا الموضوع في الآونة الأخيرة بشكل أيجابي، حيث أنه من المفروض تغيير المعاملة السيئة والمهينة للمواطنين العرب في المطارات. ولكن، في الوقت ذاته، فأن ذلك لن يتم إلا في حال تخلت الدولة ومواطنيها اليهود، جملة وتفصيلاً، عن وجهة النظر التي ترى في مواطني الدولة العرب "تهديدًا أمنيًا" و"طابورًا خامسًا". حيث أن وجهة النظر هذه متجذرة لدى الأغلبية اليهودية وتشكل أساساً لتعامل الدولة ومؤسساتها – خاصة الأجهزة الأمنية المختلفة – مع الأقلية العربية، في سياق وضع المواطن العربي خارج الإطار العام "المقبول" على الأغلبية اليهودية. بل تجاوز الأمر ذلك، ليصبح المواطن العربي متهماً "بطبيعته" ويقع بشكل دائم داخل دائرة الشك الرسمية، لا لسبب إلا لانتمائه القومي والإثني "المختلف".
وعليه، تطالب المؤسسة العربية سلطات المطارات تغيير سياساتها بكل ما يتعلق بالفحوصات الأمنية في المطارات، والتوقف عن التمييز ضد المواطنين العرب واحترام حقوقهم غير القابلة للمصادرة، كبني بشر. كما تدعو المؤسسة العربية دولة إسرائيل وضع كافة الإمكانيات  اللازمة للقضاء على الأفكار النمطية المسبقة التي ترى في مواطني الدولة العرب "تهديدًا أمنيًا" و"طابورًا خامسًا"، والتي أثبت أنها مغلوطة وإنها ترتكز على عقلية عنصرية تتنافى وكافة الأعراف الإنسانية الدولية لحقوق الإنسان.
كما تعلن المؤسسة العربية عن مواصلتها متابعة هذه القضية، على المستوى الرسمي والشعبي والدولي، من أجل وضع حد لكافة الإجراءات المهينة والتمييزية التي يتعرض لها المسافرون العرب في المطارات الإسرائيلية.